مكافأتهم إليك ، فأسكنهم في الجنة حيث شئت ، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون
عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين .
أقول : لا ريب في أن الدعاء بالخير من أقسام البر ، فيستحق الداعي بذلك شفاعة سيد
البشر ، في يوم المحشر ، واعلم أن هذا الحديث أيضا مما يدل على ثبوت الشفاعة في زيادة
الثواب كما ثبتت في رفع العقاب ، فتعقل .
- ويدل على المقصود أيضا ما رواه الصدوق في أماليه ( 1 ) بإسناده عن الباقر ( عليه السلام ) عن
آبائه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : من أراد التوسل إلي ، وأن يكون له عندي يد ، أشفع له بها
يوم القيامة ، فليصل أهل بيتي ، ويدخل السرور عليهم .
أقول : لا ريب في سرور أهل البيت ( عليهم السلام ) جميعا بالدعاء ، في تعجيل فرج صاحب
الزمان ( عليه السلام ) وظهوره ، بل يمكن أن يكون من أفراد الصلة لهم صلوات الله عليهم أيضا فتدبر .
المكرمة الثالثة عشرة أنه وسيلة إلى الله عز وجل
وقد أمر الله تعالى بابتغاء الوسيلة إليه في قوله ( 2 ) * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه
الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) * وجعل الفلاح والنجاة موقوفا على هذه الأمور
الثلاثة ، وهي مجتمعة في الدعاء لمولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، لأن أول
مراتب التقوى هو الإيمان ، ولا ريب أن الدعاء له وبتعجيل فرجه علامة للإيمان وسبب
لكمال الإيمان كما مر .
ويأتي إن شاء الله تعالى وهو من أقسام المجاهدة باللسان ووسيلة إلى الخالق المنان ،
وتقريره من وجهين :
أحدهما : أن معنى الوسيلة كما في مجمع البيان ( 3 ) الوصلة والقربة ، ولا شبهة في كون
هذا الدعاء وصلة إلى الله تعالى ، وقربة إليه كسائر العبادات التي يتقرب بها إليه غير أن هذا
من أعظم الوسائل قربة ، وأقربها وسيلة ، وأرفعها شأنا وأجلها مقدارا كما يتبين في هذا
هامش
1 - الأمالي للشيخ الصدوق : 228 .
2 - سورة المائدة : 35
3 - مجمع البيان : 3 / 189 ، سورة المائدة : 189 .