الإيمان وأما كونه سببا بلا واسطة فلا ، فيمكن أن يكون المقصود منها أنه لا يدخل الجنة من
لا يكون مؤمنا ، وأما نفي الحاجة إلى الشفاعة ، فلا دليل عليه .
فتلخص من جميع ما ذكرناه تحقق الشفاعة وثبوتها بكلا القسمين ، وارتفع الإشكال من
البين .
وقد وفقني الله تعالى لتحقيق هذا المرام وتنقيح هذا المقام ببركة أهل الذكر ( عليهم السلام ) ، مع خلو
كلام من وقفت على كلامه من الأعلام عن التنقيح التام . وأما من خص الشفاعة بطلب زيادة
الثواب لأهل الإطاعة فقد استدل بظواهر بعض الآيات .
منها : قوله تعالى : * ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) * والعاصي ظالم .
ومنها : قوله تعالى : * ( ما للظالمين من أنصار ) * .
ومنها : قوله تعالى : * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * .
والجواب : عن الجميع أن المراد بالظالمين في هذه الآيات وما شابهها الكفار والنواصب ،
والذين أخروا الأئمة ( عليهم السلام ) عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها وقدموا عليهم غيرهم ، والذين ماتوا
جاهلين بإمام زمانهم وأمثال هؤلاء من الذين يرجع أمرهم بالآخرة إلى عدم الإيمان .
والدليل على ما ذكرنا - مضافا إلى ما مر وما سيجئ - أخبار كثيرة ، بل متواترة ليس هنا
مقام ذكرها ، مع أن ذلك مقتضى الجمع بين الأدلة أيضا كما لا يخفى .
وأما من خص الشفاعة بطلب إسقاط العقاب عن مستحقيه ، من مذنبي المؤمنين فقد
استند إلى أمرين :
الأول : أن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير لكنا شافعين في النبي حيث نطلب له
من الله علو الدرجات ، والتالي باطل قطعا لأن الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدم مثله
وهذا الوجه في الحقيقة إبطال للقول السابق وهو تخصيص الشفاعة بطلب زيادة الثواب
فقط .
ويمكن الجواب عنه بمنع الملازمة لأنا قد ذكرنا أن معنى الشفاعة أن يطلب الشخص
ممن فوقه خيرا لمن دونه ، وهذا المورد قد جعل الشفاعة بمعنى مطلق طلب زيادة المنافع ،
وهذه مغالطة واضحة .
والحاصل أن ما نحن فيه ، نظير الطلب الذي له أفراد منها الأمر ، ومنها السؤال ، ومنها
مكيال المكارم — صفحة 319
مساهمون: ميرزا محمد تقي الأصفهاني
ص٣١٩