وجائية يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها ، فحنت إليها ، واغترت بها ،
فباتت معها في مربضها ، فلما أن ساق الراعي قطيعه ، أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت
متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها ، واغترت بها ، فصاح بها
الراعي الحقي براعيك وقطيعك فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة
متحيرة تائهة لا راعي لها ، يرشدها إلى مرعاها أو يردها ، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب
ضيعتها فأكلها ، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل
ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا
محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا ، وأضلوا ، فأعمالهم التي
يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو
الضلال البعيد .
قوله ( عليه السلام ) : طاهر ، إن كان بالمهملة فالمعنى طاهر عن الأرجاس والذنوب ، وهو معنى كونه
معصوما ، وإن كان بالمعجمة ، فالمعنى ظاهر وجوده وحجيته بالدلائل الواضحة ، والعلائم
اللائحة ، وإن كان شخصه غائبا عن الأبصار القاصرة ( 1 ) .
- ومنها ( 2 ) بسند كالصحيح أو الصحيح على بعض الوجوه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) إنما
يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ، ومن لا يعرف الله عز
وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا .
- ومنها ( 3 ) في الصحيح عنه ( عليه السلام ) قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى
هامش
1 - ويؤيد ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب الغيبة عن المفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) يقول : إياكم والتنويه ، أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ، ولتمحصن حتى يقال مات ، قتل ،
هلك ، بأي واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، فلا ينجو
إلا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده بروح منه ، وليرفض اثنتا عشرة راية مشتبهة ، لا يدرى
أي من أي ، قال فبكيت .
ثم قلت : فكيف نصنع ؟ قال : فنظر ( عليه السلام ) إلى الشمس داخلة في الصفة فقال : يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس ؟
قلت : نعم ، فقال ( عليه السلام ) : والله لأمرنا أبين من هذه الشمس ( لمؤلفه ) .
2 - الكافي : 1 / 181 باب معرفة الإمام خبر 4 .
3 - الكافي : 1 / 185 باب فرض طاعة الأئمة خبر 1 .