فدعا داود سبعين قسا ، وسبعين حبرا وأجلس سليمان ( عليه السلام ) بين أيديهم ، فقال : أخبرني يا
بني ، ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش الأشياء ؟ وما أحسن
الأشياء ؟ وما أقبح الأشياء ؟ وما أقل الأشياء ؟ وما أكثر الأشياء ؟ وما القائمان ؟ وما
المختلفان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره ؟ والأمر الذي إذا
ركبه الرجل ذم آخره .
قال سليمان : أما أقرب الأشياء فالآخرة ، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا وأما آنس
الأشياء فجسد فيه روح ناطق ، وأما أوحش الأشياء فجسد بلا روح ، وأما أحسن الأشياء
فالإيمان بعد الكفر ، وأما أقبح الأشياء فالكفر بعد الإيمان ، وأما أقل الأشياء فاليقين ، وأما
أكثر الأشياء فالشك ، وأما القائمان فالسماء والأرض وأما المختلفان فالليل والنهار ، وأما
المتباغضان فالموت والحياة ، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على
الغضب ، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة على الغضب ، قال : ففك ذلك
الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء فقال القسيسون والأحبار : ما الشئ
الذي إذا صلح صلح كل شئ من الإنسان وإذا فسد فسد كل شئ منه ؟ فقال : القلب فرضوا
بخلافته .
- القائم ( عليه السلام ) معه كتاب مختوم بخاتم من ذهب . روي في كمال الدين ( 1 ) عن
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : كأني أنظر إلى القائم ( عليه السلام ) على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلا ، عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية ، وهم حكام الله في أرضه على
خلقه ، حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فيجفلون عنه إجفال الغنم البكم ، فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا ، كما بقوا مع
موسى ( عليه السلام ) فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهبا ، فيرجعون إليه ، الخبر وقد مر من
طريق آخر عن البحار ( 2 ) مع تفاوت فيه فراجع .
باب شباهته بسليمان ( عليهما السلام )
سليمان ( عليه السلام ) جعله داود خليفة ، ولم يبلغ الحلم :
هامش
1 - إكمال الدين : 2 / 672 باب 58 ذيل 25 .
2 - بحار الأنوار : 52 / 326 ب 27 ح 42 .