ولأسوقن العرب بعصاي هذه ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين ، كأنك تخبر أنك تحيى بعدما
تموت ، فقال ( عليه السلام ) : هيهات يا عباية ذهبت في غير مذهب يفعله رجل مني .
قال الصدوق ( رض ) : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث .
- وفي البحار ( 1 ) أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : قال رجل لعمار بن ياسر : يا أبا
اليقظان : آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني ، قال عمار : وأية آية هي ؟ قال : قول الله
تعالى : * ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا
لا يوقنون ) * ( 2 ) الآية فأية دابة هذه ؟ قال عمار : والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها .
فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا اليقظان هلم
فجلس عمار ، وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل : سبحان الله يا
أبا اليقظان ، حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها ! قال عمار : قد أريتكها إن
كنت تعقل .
- وعنه ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : إنتهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو نائم في المسجد ،
قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ، ثم قال : قم يا دابة الله ، فقال رجل من
أصحابه : يا رسول الله أنسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة وهو
الدابة التي ذكر الله تعالى في كتابه ، الخبر . وفيما أسمعناك كفاية إن شاء الله .
الفائدة الرابعة : أن قوله ( عليه السلام ) في الحديث المذكور في صدر الكلام : فعند ذلك ترفع التوبة ،
الخ ، يدل على أن الحجة عجل الله تعالى فرجه وظهوره يقبل التوبة والإيمان ممن سبق إلى
الكفر والطغيان قبل خروج دابة الأرض وإذا خرج ارتفعت التوبة ، * ( ولا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل ) * وبهذا الوجه يجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب ، فإن
بعضها يدل على أن المهدي عجل الله تعالى فرجه يقبل ذلك ، مثل ما ذكرناه في قتل
الكافرين ، وحاصله أنه يعرض الإسلام عليهم ، فمن أطاع سلم وغنم ، ومن أبى قتل وقصم ،
وبعضها يدل على أنه لا يقبل الإسلام ممن لم يكن مسلما قبل ذلك ، ولا يقبل توبة أحد .
هامش
1 - بحار الأنوار : 53 / 53 باب الرجعة ذيل 30 .
2 - سورة النمل : 82 .
3 - بحار الأنوار : 53 / 52 / ح 30 .