أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) . حيث أبدل ما ذكره مفردا أولا من الجمع
ثانيا .
ويرده مضافا إلى كونه على خلاف ظاهر ما نقلنا من الآيات ظاهر قوله تعالى بعد سرده
لقصة آدم وسجود الملائكة وإباء إبليس في سورة الأعراف : ( يا بني آدم لا يفتننكم
الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) ( 2 ) ،
فظهور الآية في شخصية آدم مما لا ينبغي أن يرتاب فيه .
وكذا قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد
لمن خلقت طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن
ذريته إلا قليلا ) ( 3 ) .
وكذا الآية المبحوث عنها : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) بالتقريب الذي مر بيانه ، والآيات
- كما ترى - تأبى أن يسمى الإنسان آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر ، وكذا تأبى أن
تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار وإلى النطفة باعتبار آخر وخاصة في مثل قوله تعالى :
( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) الآية ، وإلا
لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى خلقة استثنائية ناقضة للعادة الجارية ،
فالقول بآدم النوعي في حد التفريط ، والافراط الذي يقابله قول بعضهم : إن القول
بخلق أزيد من آدم واحد كفر ذهب إليه زين العرب من علماء أهل السنة .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآيات : 75 - 83 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآيتان : 61 - 62 .