صنائعه صلى الله عليه وآله وسلم في النساء ، واحياء ما كانت قرون الجاهلية وأعصار
الهمجية أماتت من حقوقهن في الحياة ، وأخسرته من وزنهن في المجتمع الإنساني حتى روي
أن آخر ما تكلم به صلى الله عليه وآله وسلم هو توصيتهن لجامعة الرجال قال صلى الله
عليه وآله وسلم الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، الله
الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم .
وكانت سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في العدل بين نسائه وحسن معاشرتهن ورعاية
جانبهن مما يختص به صلى الله عليه وآله وسلم ( على ما سيأتي شذرة منه في الكلام على
سيرته في مستقبل المباحث إن شاء الله ) وكان حكم الزيادة على الأربع كصوم الوصال من
مختصاته التي منعت عنها الأمة ، وهذه الخصال وظهورها على الناس هي التي منعت أعداءه
من الاعتراض عليه بذلك مع تربصهم الدوائر به .
قضايا الزواج
قوله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) المحصنات بفتح الصاد
اسم مفعول من الإحصان ، وهو المنع ، ومنه الحصن الحصين أي المنيع يقال : أحصنت
المرأة إذا عفت فحفظت نفسها وامتنعت عن الفجور ، قال تعالى : ( التي أحصنت فرجها )
( 1 ) .
أي عفت ، ويقال : أحصنت المرأة - بالبناء للفاعل والمفعول ، إذا تزوجت فأحصن زوجها
أو التزوج إياها من غير زوجها ، ويقال : أحصنت المرأة إذا كانت حرة فمنعها ذلك من
أن يمتلك الغير بضعها أو منعها ذلك من الزنا لأن ذلك كان فاشيا في الإماء .
والظاهر أن المراد بالمحصنات في الآية هو المعنى الثاني أي
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 12 .