فينبغي لهذا القائل أن يعلم أن هذه الخصال لا ترتحل ولن ترتحل عن الدنيا وأن
الطبيعة الإنسانية مستمسكة بها حافظة لحياتها ما دامت داعية للإنسان إلى الاجتماع ،
وإنما الشأن كل الشأن في تنظيم هذه الصفات وتعديلها بحث توافق غرض الطبيعة والخلقة
في دعوتها الإنسان إلى سعادة الحياة ، ولو كانت الخصال الدائرة في المجتمع المترقي
اليوم فضائل للإنسانية معدلة بما هو الحري من التعديل لما أوردت المجتمع مورد
الفساد والهلكة ولأقر الناس في مستقر أمن وراحة وسعادة .
ولنعد إلى ما كنا فيه من البحث فنقول : الإسلام وضع أمر الازدواج فيما ذكرناه
موضعه الطبيعي ، فأحل النكاح وحرم الزنا والسفاح ، ووضع علقة الزوجية على أساس جواز
المفارقة وهو الطلاق ، ووضع هذه العلقة على أساس الاختصاص في الجملة على ما سنشرحه
، ووضع عقد هذا المجتمع على أساس التوالد والتربية ، ومن الأحاديث النبوية المشهورة
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : تناكحوا تناسوا تكثروا ( الحديث ) .
- 2 -
استيلاء الذكور على الإناث
ثم إن التأمل في سفاد الحيوانات يعطي أن للذكور منها شائبة الاستيلاد على الإناث
في هذا الباب ، فإنا نرى أن الذكر منها كأنه يرى نفسه مالكا للبضع مسلطا على
الأنثى ، ولذلك ما ترى أن الفحولة منها تتنازع وتتشاجر على الإناث من غير عكس فلا
تثور الأنثى على مثلها إذا مال إليها الذكر بخلاف العكس ، وكذا ما يجري بينها مجرى
الخطبة في الإنسان إنما يبدأ من ناحية الذكران دون الإناث ، وليس إلا أنها ترى
بالغريزة بأن الذكور في هذا العمل كالفاعل المستعلي والإناث كالقابل الخاضع ، وهذا
المعنى غير ما
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 143
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٣