من أصحابه من أرض الحبشة وقد رآهم / يسجدون لملوكهم ، فسجد له ، فنهاه عن ذلك وقال : لو أمرت لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها « 1 » .
فذلك - إن ثبت حديثهم - هو السجود من دون اللَّه لأنّ فاعله إنّما اقتدى فيه بالحبشة وهم مجوس « 2 » لم تبلغهم الدعوة يومئذ ، فنهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن التأسّي بهم . وليس في حديثهم تقبيل الأرض ، وإنّما فيه النهي عن السجود . وقد ذكرنا أنّ تقبيل الأرض ليس بسجود . وذلك إجماع لا نعلم فيه اختلافا أنّه لا يجزي عن السجود سيّما إذا كان بغير نيّة في السجود . ولسنا نقول إنّ سجود يعقوب وولده وأهل / بيته ليوسف سجود من دون اللَّه ، تعالى اللَّه عن ذلك ونزّه أولياءه عنه ، ولكنّه سجود طاعة وتعظيم له وتسليم لأمره ، لما آثره اللَّه وخصّه به من الفضل .
وهذا من أعظم ما تزري به علينا الجهّال وهم بالزراية أحقّ ، وبالجهل أجدر ، وقد بيّنّا جهلهم لو كانوا يهتدون .
كلام تأدّى عن مشاهدة :
7 - ( قال ) خرج أمير المؤمنين المنصور باللَّه صلوات اللَّه عليه لبعض ما كان يخرج إليه من اطَّلاع الحال فانتهى إلى طنباس « 3 » وخرج المعزّ عليه السلام معه ، وكنت فيمن خرج معهما . فانتهى إلى واد يجري فيه ماء المطر فيسقي أراضي كثيرة / لمنازل شتّى فإذا فيه سدّ عظيم . فلمّا انتهى إليه ووقف عليه ، وقف إليه رجلان من وكلاء الضياع ، فذكر أحدهما / أنّ / الآخر سدّ بذلك السدّ عن الضياع التي يتولَّاها ، ما كانت تشرب به من سيل المطر . وذكر الآخر أنّ ذلك من حقّه ، وممّا يجب له أن يفعله . واحتجّ كلّ واحد منهما بحجج كثيرة وعلت أصواتهما واعتكر الكلام بينهما . وكان تنازعهما والمنصور صلوات اللَّه عليه يسمع كلّ ذلك ولم يفصل بينهما ، والمعزّ صلوات اللَّه عليه قائم على فرسه ناحية والناس بالبعد ركوب على دوابّهم ، وقيام ينظرون إلى ذلك ويسمع / أكثرهم كلام الرجلين . وكنت فيمن
هامش
« 1 » سنن أبي داود ، كتاب النكاح ، باب حق الزوج على المرأة . وبقية الحديث : « لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق » .
« 2 » المعروف عن الحبشة أنهم كانوا نصارى زمن الهجرة الأولى .
« 3 » طنباس : كذا بالأصل ، ولم نهتد إليها .