ثمّ أراد ( ص ) أن يذكر شيئا . ثمّ أمسك وأعرض بوجهه وأطرق كالمستحي ممّا يريد ذكره وقال : ما عسيت أن أقول ؟ فاللَّه يعلم أنّني لربّما صلَّيت وأجهدت نفسي في تمام الصلاة وكمالها ، وإنّي لأنصرف عنها ، وما أرى أنّني أكملتها ولا أنّها قبلت منّي لا لسوء ظنّي باللَّه - جلّ وعزّ - ، ولكن لاستقلال ما كان / منّي . وما عسى أن يكون عمل « 1 » المخلوق الضعيف المسكين لما يرجو [ من ] ثواب ربّه وشكر نعمته ، وهو لو تقطَّع إربا طول عمره في طاعته لم يبلغ حق جزء لا يتجزّأ من أقلّ نعمة من نعمه ؟ . فحسب المؤمن بلوغ المجهود في طاعة ربّه وطاعة وليّه ، والإقرار بالعجز عن القيام بالواجب في ذلك عليه ، والإخلاص واعتقاد حسن الطويّة ، ولا يكون ذلك منه إلَّا بحسن توفيق اللَّه ( عج ) له وفضله عليه به .
حديث في مجلس في حسن صنع اللَّه لوليّه ( عم ) :
274 - ( قال ) ووصل إليّ كتاب من صاحب الأحباس بمدينة سوسة يذكر فيه أنّه ظهر بدار الصناعة « 2 » بها على سبعة مواجل أوّلية متقنة العمل / ، ينفذ بعضها إلى بعض ، كانت مدفونة تحت الأرض ، إلَّا أنّها تحتاج إلى بعض إصلاح وإلى صهريج يجري عنه الماء إليها ، وأنّها متى امتلأت ماء استغنى بها أهل المدينة عمّا هو خارج منها . وكانت ذخيرة للمراكب ولغير ذلك ممّا يحتاج إليه . فرفعت ذلك إلى الإمام المعزّ لدين اللَّه ( ص ) فسرّ به ، وأمر بإصلاحها وإصلاح هذا الصهريج ، وأن يبنى مسجد .
وكان قبل ذلك قد ذكر له تضايق داري « 3 » الصناعة بالمهديّة بالمراكب وكثرتها وما زاد منها ، وأن الدارين قد غصّتا بها . فذكر عمارة دار الصناعة بسوسة والإنشاء بها . وكان وجود هذه المواجل / من مقدّمة الخير فيها . ثمّ قال ( ص ) : لئن امتدّ بنا المقام هاهنا لنجرينّ البحر بحول اللَّه وقوّته إلينا في خليج حتّى تكون مراكبنا تحطَّ وتقلع بحضرتنا « 4 » .
هامش
« 1 » في « أ » و « ب » : من عمل ، وهي منقولة خطأ عن السطر الموالي .
« 2 » دار الصناعة هي معامل صنع المراكب ، وعن دار الصناعة بالمهدية انظر : سيرة الأستاذ جوذر ص 154 من الترجمة الفرنسية وص 121 من النص العربي . وكذلك المقريزي ، اتعاظ ص 101 .
« 3 » ب : دار .
« 4 » هذه أول إشارة إلى إمكانية ربط المنصورية والقيروان بالبحر .