2 - وقد روينا عن رسول اللَّه ( صلع ) فيما رواه لنا الرواة عن أئمّتنا ، أنّه قال لرجل من الأنصار : قد كانت لأبيك عندي يد ، فهل لك من حاجة ؟ ، فقال لرسول اللَّه ( صلع ) : تسأل اللَّه لي الجنّة ، قال : نعم ، فأعنّي على ذلك بكثرة السجود « 1 » . وذكر لأبيه جهادا تقدّم . وقال لغير واحد : جزاك اللَّه خيرا عن نبيّه ، اختصرنا ذكرهم تخفيفا ، لقوم جاهدوا ونصحوا وذلك بلا / شكّ ولا مدافعة ولا اختلاف ولا منازعة ، إحسان منهم إلى أنفسهم لا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فقد منّ ببعض ذلك من جهل منهم فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
* ( « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ، قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » » ) * . فليس لأحد من الناس على اللَّه جلّ ذكره ولا على أحد من أوليائه منّة في عمل ولا قول ولا في غير ذلك ولو تقطَّع فيه إربا إربا ، لأنّ ذلك ، إن فعله ، فلنفسه يمهّد ولحظَّه يقصد ، ولا سيّما من استخدم بأجر يصير إليه وعمل على ثواب أعطيه ، فسبيله سبيل الأجير إن نصح في عمله / فقد أدّى ما عليه ، وإن خان أو غشّ فيه فقد استحقّ العقوبة وباء بالإثم . وكلّ من عمل اليوم لأئمّتنا صلوات اللَّه عليهم فعلى ذلك يعمل .
3 - ولقد قلت لبعض من أوصيته من القضاة الخارجين إلى بعض الأعمال :
إنّ أحقّ ما نظرتم فيه وعملتم له ، الوفاء بالعهد وأداء الأمانة فيما قلَّدتموه وامتثال ما عهد أمير المؤمنين عليه السلام إليكم فيه لما يجب للَّه وله عليكم في ذلك ، ولا أقلّ من أن تنظروا فيما تدوم لكم به النعمة وأن تقتدوا في ذلك بمن تشاهدونه من عوامّ الناس من ضرّاب وصائغ وخيّاط فصاروا أمثالهم من الصّنّاع : فقد ترون أنّ أحدهم يسلَّم إليه العمل / يساوي المال العظيم يعمله بالأجر التافه اليسير ولا يشهد به عليه ولا يتوثّق فيه منه ، وقد يكون فقيرا أو غيره ، ولا أمين ولا ناظر في علم ولا دين ، فيفي بأمانته ويصرف ما رفع إليه إلى من استعمله فيه ويقبض تافها من الأجر
هامش
« 1 » الحديث : ورد في صحيح مسلم ( كتاب الصلاة ، فضل السجود ) مع اختلاف في أول متنه .
« 2 » الحجرات ، 17 .