قد حووا ما حويناه ، ووعوا ما وعيناه ، وبلغوا من فضل اللَّه إلى حيث بلغنا / إليه .
ونكنّ اللَّه ( عج ) منحنا من ذلك بفضله ما منحناه وأعطانا منه ما أعطاناه ، وجعل لنا أن نعطي من ذلك من رأينا أن نعطيه ما رأيناه ، ونمسك عمّن رأينا الإمساك عنه ، لقوله جلّ من قائل : * ( « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » » ) * .
وليس ينبغي لنا أن نعطي الناس كلّ ما في أيدينا ولا أن نبخل عليهم بما أعطينا ، ولكنّا نعطي من ذلك ما نعطيه بقدر كما أوجب اللَّه ( عج ) ذلك بقوله :
* ( « والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 2 » » ) * وقال : * ( « ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 3 » » ) * .
ولم يجعل اللَّه ( عج ) لمن أعطاه / حطام عاجل الدنيا ووسّع منه عليه أن يخرج من جميعه إلى من افترض نفقته عليه ، وإنّما جعل له من ذلك قدر ما يقوم به ويكفيه دون ان يخرج من جميع ما أعطاه إليه . قال جلّ من قائل : * ( « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ الله ) * / . . . / إلى . . . * ( « مَعْرُوفاً « 4 » » ) * . وقال : * ( « ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « 5 » » ) * .
فإذا كان هذا أمره ( عج ) بالاحتياط على حطام الدنيا الذي هونه وزهّد فيه ، فكيف بما عظَّمه وشرّفه وحضّ عليه من العلم والحكمة وما لم يؤته إلَّا لمن ارتضاه من عباده ، ولم يستحفظ عليه إلَّا من « 6 » ارتضى من خلقه ؟
ولو أنّهم شكروا على ما أوتوه وعرفوا فضله / وعملوا به ، لزيدوا منه ، فكانوا على خير ما امتدّت بهم الأعمار حتّى يلقوا اللَّه وهم لفضله شاكرون ، ومنه متزيّدون . ولكنّ أحدهم لا يرضيه إلَّا أن يأتي على كلّ ما عندنا ونحويه ولم يجعل
هامش
« 1 » ص ، 39 .
« 2 » الفرقان ، 67 .
« 3 » الاسراء ، 29 .
« 4 » في « أ » و « ب » : « جعلها » ولعلها احدى القراءات . وقد اختصرت الآية فيهما ، وعوض المحذوف بحرف « إلى » وتمامها هو : « الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » ( النساء ، 5 ) .
« 5 » الإسراء ، 26 - 27 .
« 6 » ب : إلا لمن