ثمّ أقبل عليّ ( ص ) وهو ينظر فيها فقال : لقد ذكَّرني هذا - وذكر شيئا فيها - رؤيا رأيتها البارحة : كأنّ اللعين مظفّرا « 1 » قد قال لي مرّة : إنّ من بعد عن أمير المؤمنين كان أسلم ممّن قرب منه ، لأنّه كان يقال : من قرب من الشمس أعشت بصره . فإنّي أرى البارحة فيما يرى النائم / أنّي / أذكر ذلك عنه ، فيقول لي من ذكرته له : أو قال ذلك لك الفاسق ؟
قلت : نعم .
قال : لا جرم أنّ اللَّه ابتلاه بسخطك وأصاره إلى الخزي المقيم والبلاء العظيم ، إذ كان هذا هو اعتقاده فيك وهذه حاله منك قد عمي أن يستضيء بنورك / في حياته وصار إلى عذاب اللَّه بعد وفاته . ثمّ عطف عليّ فقال : إنّما تعشي الشمس الأبصار الكليلة الضعيفة . فأمّا الأبصار السالمة الصحيحة فهي تستمدّ من نورها ولو كان النور يعشي لأعشى من هو فيه .
قلت : يا مولاي ، فالقائل هذا معروف ؟
فقال : أي واللَّه معروف شريف ، وتبسّم .
قلت : على أنّ هذا كلام يستعمله الأوائل قديما .
قال : نعم ، ولكن المادّة سبب فساده كما ترى « 2 » .
قلت : الحمد للَّه الذي أمدّ وليّه « 3 » بنور حكمته ، وفضّلنا بقربه والأخذ للفوائد من قبله .
حديث في مجلس في فضل القرب من أولياء اللَّه صلوات اللَّه عليهم :
242 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول / لبعض خاصّة عبيده وقد قدم عليه من المهديّة ، وكان مقيما بها ، وأمره بالمقام بحضرته وخصّه بالقرب منه لقديم ولايته وصحّته وعفافه : إنّك لا تعدم بقربك منّا خيرا تفيده ومسرّة تغبط بها وتطيب نفسا بورودها ونعمة تحوزها وتستفيدها . كما لا يعدم من قرب من عدوّنا وحلّ من خاصّته محلَّك منّا ، من غضب اللَّه ولعنه وخزيه ومقته
هامش
« 1 » مظفر : انظر ص 435 .
« 2 » هكذا في أوب . ولعل « المادة » محرفة .
« 3 » ناقصة من أ .