ولو حبوا على الثّلج والنار « 1 » . فإذا كان اللَّه ( تع ) قد أوجب لنا هذا على عباده ونحن خلق من خلقه قد ابتدأنا بفضله وأنعم علينا بإحسانه ، فكيف بما يجب له علينا وعلى الخلق جلّ ذكره أن نرخّص فيه أو نتعاظم مشقّة تدخل علينا من أجله ؟ معاذ اللَّه أن نستكبر عن عبادته أو نستحسر « 2 » في طاعته « 3 » ! وخرج ( عم ) / وخرج الناس في غد يخوضون الماء والطين فما انصرفوا إلَّا وقد تخضّبوا فيه ، وامتلأت ثيابهم منه ، وكان مشهدا يرضي اللَّه من وليّه وممّن ذهب فيه مذهبه إن شاء اللَّه .
كلام في موقف بكَّت وليّ اللَّه [ فيه ] بعض من صدف عن أمره :
240 - ( قال ) وكان هذا العيد وقد أمكنه اللَّه من محمد بن واسول المدّعي إمامة المسلمين والمتسمّي بأمير المؤمنين ومن ابن بكر صاحب مدينة فاس الغامط نعمته الكافر إحسانه ، وكانا يومئذ معتقلين في سقيفة القصر ، وكان وصولهما في آخر شعبان « 4 » .
وظنّ الناس أن سيقتلا إذا وصلا ، فلمّا أبقيا قيل : إنّهما يوم الفطر يقتلان .
فلمّا / انصرف ( ص ) ودخل إلى داخل قصره ، أحضرهما إليه ، فمثلا بين يديه - وهو قائم على فرسه والرّمح بيده - فقبّلا الأرض ووقفا ، فقال لهما : أيّهما كان أحسن لكما : أن تكونا اليوم في مثل حالكما هذه بمعصيتكما وعداوتكما ، أو تكونا اليوم في جملة أوليائنا ومن ائتمّ بنا ، فتقضيان فرض ربّكما معنا ، أو حيث كنتما على طاعتنا التي افترضها اللَّه - تعالى - عليكما وعلى سائر خلقه ، وأنتما وادعان سالمان آمنان ؟
فلم يفهم عنه ابن واسول ما قاله ، وأظنّ الخوف والذعر غلب عليه ، فقال :
بل الذي نحن فيه يا مولانا أفضل . فتبسّم أمير المؤمنين لمّا علم بأنّه لم يفهم عنه / .
هامش
« 1 » حديث إذا سمعتم داعي آل بيتي فسارعوا إليه ، ولو حبوا على الثلج والنار . ذكر ابن ماجة حديثين بلفظ مغاير : رقم 4082 يختم بعبارة : فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج . ورقم 4084 : فإذا رأيتموه ، فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة اللَّه المهدي . ورواه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين .
« 2 » ب : نستخف .
« 3 » ب : عبادته .
« 4 » من سنة 358 / 959 . وذكر شعبان هنا غريب ، لأن حصار فاس انتهى يوم 20 رمضان من هذه السنة ، وأحمد بن بكر كان أمير فاس وقتها .