فقال المعزّ لدين اللَّه ( ص ) يوما وقد نظر إليه : لقد مررت يوما بهذا الموضع وأنا مع المنصور [ و ] فيه حفر يضرب منها الطوب أو ينقل منها « 1 » تراب ( قال ) فقلت : وما الذي يراد من هذا الموضع يا مولاي ، والانتفاع به في مثل هذا من ضرب الطوب ونقل التراب أحسن ؟ [ قال ] فنظر إليّ وتبسّم وقال : امنعه « 2 » على كلّ حال وسوف تحتاج إليه .
قال المعزّ ( ص ) : ففعلت ما أمر « 3 » به لترك الاعتراض / عليه وأنا أرى أنّي أحتاج إليه ولا غيري لشيء أبدا . ( قال ) فو اللَّه ما أفكرت في قول المنصور ( صلع ) هذا إلَّا اليوم ، كأنّه شيء قد كان عرفه ( صلع ) .
كلام جرى في مجلس فيما يريده « 4 » وليّ اللَّه لأوليائه من الخير :
225 - ( قال ) وذكر المعزّ ( ص ) يوما رجالا من رجال الدولة فاستعجزهم عمّا كان يؤمّله منهم ويرجوهم له ، وقصر بهم عن أن يبلغوا أمله فيهم ومحبوبه لهم من العلم والأمانة والكفاية فيما يريدهم له ، ويؤمّله أن يبلغ بهم إليه من درجات المعالي . وقال : عجبت لقوم قد ساق اللَّه ( عج ) إليهم سعادة الدنيا والآخرة فخلَّفوا أنفسهم عمّا سيق إليهم منها . واللَّه إن أريد بهم إلَّا أن / يكونوا أعلام الناس ورؤساءهم ، وما أحبّ أن يسبقهم أحد إلى فضيلة ولا مكرمة ولا قرب حال منّي ولا حسن منزلة ، لكنّي لم أجد فيهم كلّ ما أريده .
فقلت : يا مولاي ، ومن ذا تجد فيه كلّ ما تريده ، والذي يريده أولياء اللَّه من العباد ما لا يكون إلَّا فيهم ( ص ) ، فهم الذين أبانهم اللَّه ( عج ) بالكمال ، وأعجز الخلق عمّا أبانهم به . ولولا فضل أولياء اللَّه وتغمّدهم وصفحهم عنّا لما كنّا شيئا . إنّ اللَّه ( عج ) يقول :
* ( « ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً « 5 » » ) * ،
هامش
« 1 » أ : منه .
« 2 » أ : منعه .
« 3 » أ : ما أمرت .
« 4 » أ : يريد .
« 5 » النور ، 21 .