قال : نعم .
فقال ( عم ) : فلعن اللَّه من قال بهذا وانتحله وادّعاه ومن تقوّله علينا ، ورمانا به ونسبه إلينا ! فكيف نقول ذلك أو ندّعيه ، وشرفنا الذي جلببنا اللَّه جلبابه وفخرنا الذي ألبسنا أثوابه ، بجدّنا محمد ( ص ) ؟ فبه علونا على الأمم ، وبه فخرنا على العرب والعجم ! فكيف ندفع / نبوّته أو ننكر فضله أو ندّعي أنّ ذلك لنا دونه ؟ واللَّه لو بعث اللَّه نبيّا بعده - وكلَّا ، لا يكون ذلك ! - لكنّا لتمسّكنا به أبعد الناس وأرغبهم عنه . إنّ بني عبد شمس « 1 » عادونا فيه وأبغضونا من أجله لمّا قال قائلهم : أطعمنا وأطعمتم وفعلنا من الجميل مثل ما فعلتم حتّى إذا كنّا كفرسي رهان قلتم : منّا نبيّ ! واللَّه لا سلَّمنا ذلك ولا أقررنا به إليكم « 2 » .
فإذا كنّا نحن ندعو إلى البراءة من شريعة جدّنا محمد ( صلع ) ، فمن ذا يدعو إلى الاعتصام والتمسّك بها ؟ بل واللَّه فإن قلنا إنّ اللَّه ( عج ) أورثنا شرفه ومجده وفخره ، وأقامنا أئمّة للأمّة بعده ، وأوجب لنا على الناس من الطاعة بعده مثل الذي كان / يجب له ، لقد صدقنا لقول اللَّه ( عج ) : * ( « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » » ) * . فنحن واللَّه أولو الأمر الذين تعبّد الخلائق بطاعتنا ، وأهل الذكر الذين أمرهم بسؤالنا على رغم من جحد ذلك وأباه لنا . فهذا هو فضل اللَّه ( عج ) علينا ونعمته لدينا ، التي لا ننهض بأعباء شكرها إلَّا بعونه لنا . وهي الخطَّة التي لا ينافسنا فيها إلَّا دعيّ مكابر ولا يدفعها عنّا إلَّا ضالّ كافر . وما بعدها من خطَّة فندّعيها ولا فوقها من رتبة فنسمو إليها . وحسبنا إن بلغنا شكر نعمة اللَّه ( تع ) عليها ، فكيف ندعها وندّعي ما يصلي اللَّه من ادّعاه النار ، ونقول بقول من أبطل نبوّة جدّنا محمد ( صلع ) من الكفّار / ؟ واللَّه سائل من قوّلنا من ذلك ما لم نقله ومؤاخذه بقوله .
ثمّ قال له ( عم ) : هات غير هذا ممّا قيل لك فينا « 4 » .
هامش
« 1 » أي بنو أمية .
« 2 » قولة الأمويين : انظر ص 235 .
« 3 » النساء ، 59 .
« 4 » في ب : مما قيل لك فينا ما لم نقله ونؤاخذه بقوله . ويبدو أن الزيادة منقولة سهوا من سطر سبق .