القصر في وثاق . ودخل شهر رمضان ، فسأل ابن واسول أن يصلَّي الجمعة خلف أمير المؤمنين المعزّ لدين اللَّه ( ص ) وأخبر بذلك عنه . فقال للذي أدّى إليه ذلك عنه :
قل : إنّ الصلاة وجميع الأعمال لا تقبل إلَّا بنيّة واعتقاد ، ولو كنت تعتقد إمامتنا لم تحلّ هذا المحلّ ولم نكن لنبخل عليك بسجلماسة ولا لها عندنا من الوزن ولا للدنيا بما فيها ، وما كنّا نتكلَّف في ذلك ما كنّا تكلَّفناه من بعثة أوليائنا « 1 » في العساكر نحوك وإتعاب أنفسنا في تدبير ذلك وإقامته لك . فلو كنت رغبت عن نيّة منك في أن تأتمّ بنا لنلت فضل ذلك وثوابه / وأنت وادع في مكانك آمن في سلطانك بإقامتنا ذلك لك . وإذ قد أنكرت إمامتنا وادّعيت الإمامة « 2 » دوننا إلى أن أظفرنا اللَّه بك وأقدرنا عليك ، فماذا يغنيك أن تأتمّ بنا في صلاتنا وأنت أسير في أيدينا على ادّعائك مقامنا ؟
وإن كان الذي أردته من صلاتك بصلاتنا ما تبتغي به الفضل ، وكان ذلك عقد نيّتك ، وأنت « 3 » معترف بإمامتنا منكر لما كنت عليه ، نادم راجع عنه ، فو اللَّه لينفعك ذلك صلَّيت بصلاتنا أم لم تصلّ .
وإن كنت إنّما أردت أن ترينا من نفسك الميل إلينا وتتوسّل بذلك إلى ما يرضينا ، فو اللَّه لا يرضينا منك إلَّا ما أرضى اللَّه ( عج ) عنك ، وإنّ قلوبنا / لبيده وما يصرفها إلَّا لمن رضي عنه وارتضى عمله وأحبّ سعادته . فإن أردت منّا ذلك فأخلص للَّه ( عج ) فيما بينك وبينه ، واعتقد ذلك تجد ذلك عنده جلّ ذكره في الآجل ، وعندنا بما يجعله لك في قلوبنا في العاجل ، ودع عنك التزيّن بالباطل .
قال الرسول : فلمّا بلَّغته ذلك تحيّر ولم يدر ما يقول غير أنّه قال : واللَّه ما هذا إلَّا من كلام النّبوّة ، وهو ابن رسول اللَّه ( ص ) حقّا ، وهذا من ميراث حكمته .
وفي مثل ذلك :
214 - ( قال ) وأخبره عنه بعض من يجتمع معه ممّن أذن له في ذلك أن يبسطه « 4 » ويسأله حوائجه ، أنّه يسأل هل عنده من كلام أرسطاطاليس شيء ؟ والذي سأله / ذلك
هامش
« 1 » يعني الحملة التي قادها جوهر واشترك فيها زيري بن مناد وابنه بلقين أميرا صنهاجة ، وجعفر بن حمدون والي المسيلة .
« 2 » الإمامة هنا الخلافة .
« 3 » أ : وأنك .
« 4 » ب : وفي أن يبسطه .