ويستحوذ على مكانه بإعطائنا ذلك إيّاه . فلمّا علم اللَّه من هذا ما علمه وفّقنا لإقامته وصرف من آذاه خائبا من أمنيّته ، ووجدنا عند هذا بتوفيق اللَّه ما كنّا نرجوه ونؤمّله وأصبنا لديه صدق ما ادّعاه بما أصاره من تقديمه ممّا كان لنا في يديه إليه « 1 » . وفصحت تلك « 2 » / الشواهد من ذلك « 3 » عليه حتّى جعل هو « 4 » وغيره من أمثاله من دعاتنا بالمشرق - وذكر بعضهم - يعتذرون إلينا ويقولون لنا : إن كان الذي يحمل فلان إلى الحضرة هو الذي قرّبه من وليّ اللَّه ( صلع ) فإنّ أكثر أهل « 5 » جزيرته هم سلاطين الدنيا وملوكها وأهل أموالها ونعيمها وأكثرهم قد دخلوا « 6 » دعوته فهم يتقرّبون ويوصلون من الواجبات « 7 » إليه ما لا يصل إلى غيره ، ونحن فإنّما رغبتنا في إقامة الأمر واستعداد كثرة المؤمنين ، وأكثر من يتّصل بنا من أنكد سلاطين الجور وأجحفهم « 8 » ، وعامّة من الناس لا كثير أموال عندهم فقلّ ما يوصلونه إلينا .
ثمّ / قال أمير المؤمنين ( ص ) : ومتى سألناهم عن هذا أو عرّضنا لهم به ؟ واللَّه لولا أنّا نضرّ بالمؤمنين المتّصلين بنا وندفع حقوق اللَّه التي أوجبها عليهم ونخالف أمره فيهم ، لما قبلنا شيئا . فقد خوّلنا اللَّه ( عج ) من فضله وأعطانا من جزيل نعمته وجمع لنا من خير الآخرة والدنيا ما أغنانا عن ذلك . ولكنّا نقبله طهرا لهم ونصرفه فيما يعود ثوابه عليهم ونمتثل في ذلك أمر اللَّه ( عج ) فيهم ونسرّ بما يأتينا من ذلك عنهم لعلمنا بحسن نيّاتهم وقيامهم بفرض اللَّه ( عج ) عليهم .
ثمّ ذكر أخبارا قبيحة بلغته عن بعض الدعاة ممّن نصب في طرف من أطراف بلد الإسلام ، الشرك به أغلب / وسلطانه عليه المستحكم ، وأنّ قرب العهد بذلك
هامش
« 1 » إليه ، أي ، إلى ناقل أخبار هذا الداعي وأمواله إلى الخليفة .
« 2 » في « أ » و « ب » : ذلك . وأقررنا « فصحت » بمعنى « دلت وأوضحت » .
« 3 » ذلك ، أي الناقل الذي شهد لدى المعز بولاء هذا الداعي الوفي .
« 4 » هو ، أي الناقل .
« 5 » في « ب » : فان أهل أكثر أهل الجزيرة .
« 6 » أ : قد دخل .
« 7 » الواجبات : قد تكون زكاة الخمس التي تؤدى إلى الامام . يقول النعمان في كتاب الهمة ( ص 69 ) : « فعلى جميع المؤمنين أن يدفعوا خمس ما غنموه في كل عصر إلى امام ذلك الزمان من أهل بيت رسول اللَّه ( ص ) » .
« 8 » ب : وكثر من انكار وأجحفه . أ : وأكثر من أنكاد وأجحفه .