تدرك . ولجهل هذا القائل بنعمة اللَّه هذه شبّهها بحطام الدنيا وقاسها إليه . وجهله بها يوجب عداوته إيّاها ، فقد قيل : إنّ من جهل شيئا عاداه .
فذكرت عند قول المعزّ لدين اللَّه ( عم ) هذا القول « 1 » ، سؤال السائل جدّه جعفر ابن محمد ( ص ) عن قول اللَّه ( عج ) * ( « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 2 » » ) * ، فقال صلوات اللَّه عليه : ما يقول هؤلاء فيها ؟ يعني العامّة .
فقال : أنت أعلم بقولهم جعلت فداك .
قال له : على ذلك / ، ما عندك من قولهم ؟
قال : يقولون : النّعيم ههنا الشربة الباردة في اليوم الحارّ .
فقال : واللَّه « 3 » لئن سألوا عن هذا ليطولنّ سؤالهم . بل نحن واللَّه النعيم الذي أنعم به عليهم ، وعنّا يسألون فيما عرفوه من حقّنا وافترض عليهم من طاعتنا .
فذكرت هذا الحديث للمعزّ ( صلع ) وأنّ العامّة ترويه ، فقال : هو صحيح وهو كما قال الصادق جعفر بن محمد جدّنا ( ص ) « 4 » . والسؤال الذي أمروا أن يسألوه هو سؤال الجزاء على معرفة أوليائه أيضا ، فذلك هو الجزاء الأوفى والحظَّ الأسنى .
وفي مثل ذلك :
197 - وسألته ( صلع ) في هذا المجلس عن قول اللَّه ( عج ) : * ( « ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه / هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 5 » » ) * ، وذكرت له قول بعض من احتجّ على المجبرة من العامّة في قولهم : إذا كان القرآن إنّما هو هدى للمتّقين ، فما على غيرهم من الحجّة إذا لم يكن هدى لهم ؟ فقال هذا المحتجّ : القرآن هدى للمتّقين وغير المتّقين ، ولم يقل اللَّه ( عج ) إنّه ليس هدى لغير المتّقين « 6 » ، وقال : ونظير هذا في قول اللَّه ( عج ) : * ( « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ « 7 » » ) * ، وقد جعله اللَّه نذيرا للعالمين .
هامش
« 1 » ب : هذا القائل .
« 2 » التكاثر ، 8 .
« 3 » ب : سقط : واللَّه .
« 4 » ب : سقط : جدنا .
« 5 » البقرة ، 1 .
« 6 » ب : سقط : لغير المتقين .
« 7 » يس ، 11 .