فلمّا قبض المنصور باللَّه صلوات اللَّه عليه وبركاته ورحمته ، احتجت إلى مطالعة المعزّ ( صع ) ومعاملته بما كنت أعامل المنصور وأطالعه به ، فعدمت من دونه ما كنت وجدته فيه دون المنصور ( عم ) ، فبقيت وقتا طويلا / أتهيّب ذلك وأخاف التقحّم فيه . فلمّا طال ذلك عليّ كتبت إليه رقعة رأيت أن أقدّم فيها عذرا عنده فيما عسى أن أرفعه إليه وأخاطبه فيه ، كان فيها :
قد علم أمير المؤمنين ( صع ) اعتماد عبده ، فيما كان يرفعه إلى المنصور قدّس اللَّه روحه ، على فضل رأيه ومطالعته به قبل رفعه ، وعمله فيه بعد ذلك على أمره ونهيه ، وأنّ ذلك ممّا وجد « 1 » غبّ عاقبته ودامت السلامة وحسنت الحال له به .
ولم يجد عند أمير المؤمنين الآن دون مولاه مولى يعتمد في مثل ذلك عليه فيما يخاطبه به ويرفعه إليه . وقد روي فيما روي عن مولاه عليّ أمير المؤمنين ( صع ) في فصل من فصول / كلام ذكر فيه الواجب على الأمّة للأئمّة ، فقال فيه : وإذا كان العلماء في زمان إمام حقّ وأهله فاسقون ، وجب على العلماء عرض أنفسهم على إمامهم ، وتعريفه من الكفاية والأحوال الصالحة ما لديهم وتسليم أنفسهم « 2 » إليه ليسلمهم إلى الأشكال والحدود التي يجدها أبلغ وأنفع لما يريده .
فالذي يجب على عبد أمير المؤمنين من هذا كشفه لمولاه من حال نفسه ، اعتقاد ولايته والإخلاص له فيها ، وذلك أصل ما لا يزكو عمل إلَّا به ، والصدق فيما يقوله له وعليه . لا يسأله اللَّه عن كذب إن شاء اللَّه لا يتعمّده ولا يقصده « 3 » ، والتسليم لمولاه واستفراغ المجهود فيما يتحرّى به رضاه .
وأمير المؤمنين أعلم بعبده وما يراه أهلا له . فإن وقع من قوله أو فعله شيء / بخلاف موافقة مولاه فمن حيث رأى أن يقع ذلك بموافقته وهواه ، وقد قال جدّه رسول اللَّه ( صلع ) : قد تجاوز اللَّه لأمّتي عن خطئها ونسيانها وما أكرهت عليه « 4 » . وأمير المؤمنين ( صع ) محيي سنّة جدّه ومقتفي أثره ومنجز وعده لأهل
هامش
« 1 » ب : وجب .
« 2 » من : على امامهم إلى وتسليم أنفسهم : ساقطة من أ .
« 3 » ب : لا يسأله الا اللَّه إن شاء اللَّه عن كذب يتعمده ويقصده .
« 4 » تجاوز اللَّه لأمتي انظر ص 303 تنبيه 1 .