تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس والمسيرات — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وانحصر . فكيف يتزيّد من الأمانة من باء واعترف « 1 » بالخيانة ؟ ولكن لجهل أكثر النّاس بقدر هذا الأمر حرموا كثيرا منه ، ولتخلَّفهم عن الواجب فيه اقتصر بهم على ما أعطوا منه . وسكت المعزّ ( صلع ) عند ذلك ولا أظنّه تفكَّر إلَّا في مثل هذا القول . ثمّ قال : ولعلّ سامع ما قلناه في تقصير الدّعاة المتقدّمين يتوهّم أنّ هذا طعن على الأئمّة الفاضلين صلوات اللَّه عليهم أجمعين لاختيارهم إيّاهم وإقامتهم لهم ، وهم يعلمون مثل هذا منهم . هيهات ، لا واللَّه ما يعرض الجوهر على أصحاب البعر . ما قابلوا واللَّه من قابلوه إلَّا بقدر / استحقاقهم ، وما قصدوا « 2 » من قصدوه إلَّا بما يصلح لهم . وإنّ جدّنا جعفر بن محمد ( صلع ) كان يقول : من أحسن السّؤال كان جديرا بالنوال . واللَّه لو أحسنوا الطَّلبة لبذلت لهم الرّغبة ، وإنّ لدينا من خزائن علم اللَّه وفوائد حكمته ما يحمّل منه كلّ امرئ بمقدار طاقته ويعطاه بحسب استحقاقه ، ولا يبخس إلَّا من بخس نفسه . وما ينبغي لنا أن نعطي أحدا من أمانة اللَّه عندنا ما لا يستحقّه . واللَّه ما نفعل ذلك لأبنائنا وما نعطي من نرتضيه منهم الَّا قدر حقّه فيه لا نزيده قلامة ظفر عليه . قال اللَّه تعالى وهو أصدق القائلين : * ( « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ / مَعْلُومٍ « 3 » » ) * . على أنّ أحبّ الأشياء إلينا وجود من يلقن عنّا . أليس لهذا قال جدّنا عليّ ( صع ) ، وتنفّس الصّعداء وضرب بيده إلى صدره ، فقال : أما إنّ ههنا لعلما جمّا ما وجدت له حملة ، بل وجدت لقنا غير مأمون ومأمونا غير لقن « 4 » . وفي مثل ذلك : 158 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول لبعض الأولياء : ما تنظرون اليوم في شيء تنتفعون به ؟ ما تقرأون شيئا ؟ ما تسمعون شيئا ؟ فسكتوا .
هامش
« 1 » ب : لمن باء بالخيانة . « 2 » ب : ما قالوا واللَّه ولما قصدوا « 3 » الحجر ، 21 . « 4 » النص من كلام مشهور للإمام علي خاطب به كميل بن زياد النخعي ، أحد الشيعة الذين قتلهم الحجاج ، وكان عاملا لعلي على هيت . انظره كاملا مع فروق في اللفظ ، في نهج البلاغة ، 339 ( نشر أبو الفضل إبراهيم . القاهرة 1963 ) .