منكم وأن تكافئونا بإحساننا إليكم . فكيف وقد جمع اللَّه لكم بنا خير الدّنيا والآخرة ؟ / واللَّه إنّ الرّجل المتمسّك بشيء من المروءة والأدب ليكون له الصّديق والصّاحب يأمره بالأمر فلا يرى مخالفة أمره ، ويكلَّفه الحاجة فيبذل فيها مجهوده ، فكيف من يعتقد إمامتنا ويعرف فرض طاعتنا !
حديث في الإمامة جرى في مجلس :
139 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) ذكر داعيا من دعاته بالمشرق فأثنى عليه خيرا ، قال : لمّا اخترناه للموضع الذي هو به قال بعض من أراد الطَّعن عليه : إنّه ليس بالبازع في العلم . فقلت : ذلك الذي أوجب اختياره ليعلم هو ومن كان قد عرفه قبل أن يصل فضلنا إليه إذ هو وصل ، كيف يكون تأثيره فيه ، وما يرى من مادّتنا عنده وما / يظهر من النّور فيه عند اتّصال أمرنا به ، فيكون في ذلك المعجز الباهر لنا .
( قال ) فكذلك كان بحمد اللَّه .
ثمّ قال ( عم ) : وماذا عسى أن يدّعي مدّع شيئا من العلم إلَّا ما قد أثره عن آبائنا وأسلافنا بوسائط بينه وبينهم من أوليائنا « 1 » وعبيدنا . أثبتهم حديثا وأصدقهم لهجة من يعبّر عن المعنى الذي يحتمل التّأويل والزّيادة والنّقص عند التّحصيل « 2 » ، فذلك أفضل أم من نمدّه بالهداية والفوائد والحكمة ؟
وأبعد النّاس واللَّه من العلم وأقربهم من الجهل من تعاطى علما لم يثبّته عنّا وادّعى حكمة لم يأخذها منّا ، وما أكثر ما هلك من خالفنا إلَّا بإعجابهم بأنفسهم / وأنفتهم أن يسألونا كما أمرهم اللَّه ( عج ) في القرآن المبين إذ قال :
* ( « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » » ) * * ، فلم يفعلوا واتّبعوا أهواءهم واستعملوا آراءهم فأضلَّوا كثيرا وضلَّوا عن سواء السّبيل .
هامش
« 1 » ب : سقط : وأسلافنا أوليائنا .
« 2 » ب : عند التمحيص .
« 3 » النحل ، 43 .