وقد كان هذا الغلوّ يصدر حتّى عن الأولياء والدعاة المقرّبين . وربّما وجد هذا الغلوّ منطلقه وغذاءه في أقوال الأئمّة أنفسهم : فهذا المهديّ يتنبّأ للمنصور وهو جنين بكشف غمّة أبي يزيد « 1 » ، ويقول إنّ الأئمّة يخبرون بدنوّ أجلهم « 2 » .
وكذلك في سكوتهم عن نوع من الدعاية يستغربه من لا يدين بمذهبهم :
فالمعزّ يحلّ بمكان يشكو الجفاف والجدب فينزل معه المطر وتخصب الأرض وتزول آفة الجراد . ثمّ إنّ الأئمّة يحوون العلم كلَّه ، ويعرفون جواب كلّ مسألة . وهم شفعاء عند اللَّه ، والتوسّل بهم باب الإجابة .
وختاما ، فإنّ المعزّ ، لئن لم يؤلَّف كتبا غير كتاب تأويل الشريعة المنسوب إليه ، فإنّ النعمان يؤكَّد أنّه فيما كتب ، تأثّر به وتلقّى العلم منه وصدر عن وحيه .
وقد رفع الدعاة شأن المعزّ وعظَّموه ، وقالوا إنّه أمر بتجديد الشريعة لأنّه سابع إمام من أئمّة دور الستر ، أي ابتداء من أوّل إمام بعد محمد بن إسماعيل ، وعندهم أنّ الإمام السابع يمتاز بقوّة كبيرة لأنّه خاتم دور .
وهكذا أتاح لنا كتاب المجالس أن نتعرّف على شخصيّة المعزّ من خلال كلامه وأفعاله .
صفة النسخة المعتمدة :
اعتمدنا نسخة تتركَّب من نصفين غير موحّدين :
النصف الأول « 3 » :
صوّرته لجنة معهد إحياء المخطوطات العربية برئاسة المرحوم رشاد عبد المطلب من المكتبة الآصفية بحيدر آباد يوم 16 ماي 1952 ( الفيلم رقم 3175 ) والأصل محفوظ هناك ومسجل برقم 2590 تاريخ . وقد كتب على ورقته الأولى بخطَّ مغاير لنسخة الكتاب :
هامش
« 1 » ص 542 .
« 2 » ص 239 .
« 3 » نسجل شكرنا للصديق الباحث أيمن فؤاد السيد الذي ساعدنا على اقتناء هذا المخطوط .