من أهل دعوته ، كلاهما زعم أنّه أوصى إليه . فلم يمض القائم ( عم ) من أمرهما شيئا حتّى قبض قدّس اللَّه روحه . واشتغل المنصور ( عم ) بما كان فيه من أمر الحرب إلى أن أخمد اللَّه ( عج ) به نار تلك الفتنة « 1 » وأزال به المحنة . فكاتب الدّعاة ، فاحتاج إلى إثبات داع بتلك « 2 » الجزيرة وكان لكلا الرجلين اللذين ادّعيا وصيّة الداعي المتوفّى رسول بالحضرة أتى من عنده بكتاب يذكر أنّه وصيّ ويسأل إطلاقه .
فقال لي يوما : من تراه يصلح من هذين الرجلين لهذه / الجزيرة ؟
فقلت : اللَّه ووليّه أعلم .
قال : قل عليّ ذلك .
فتوقّفت واستعفيته .
فقال : لا بدّ من أن تقول ، وقد قلت أنا في ذلك ولكنّني أردت أن أعلم ما عندك فيه ، هل يوافق ما قلته أم يخالفه .
فقلت : ينظرني أمير المؤمنين ( عم ) .
فقال : أنظرتك .
فانصرفت فجوّلت فكري وأدرت نظري فوقع اختياري على أحدهما ، فكتبت اسمه في رقعة وجئت بها إليه فوضعتها بين يديه ، فقال : ما هذه ؟
فقلت : اسم الرجل الذي وقع اختياري عليه . فتركها مكانها وأخرج رقعة مدرجة فقال : وفي هذه اسم من وقع اختياري أنا عليه منهما . وفتحهما فإذا اختياره واختياري قد / وقعا على رجل واحد . فسررت بذلك وحمدت اللَّه .
ثم جئته بعد ذلك فقال : أسرّك موافقتك إيّاي في أمر الرّجل ؟
قلت : وكيف لا يسرّني موافقة مولاي ؟
قال : فأزيدك سرورا ! قلت : إن تفضّل أمير المؤمنين ( عم ) .
فأخرج إليّ رقعة فيها توقيع القائم عليه السّلام بخطَّه باختيار ذلك الرجل .
هامش
« 1 » يعني فتنة أبي يزيد .
« 2 » أ : داعي الجزيرة .