وربّما فكَّر القائم مدّة في صرف الخلافة إلى المعزّ مباشرة فيعترف له بأنّه آثره على أبيه ، حتى صار يشفق عليه من نقمة المنصور :
« إنّ أخوف ما أتخوّفه عليك من أبيك ما علمه من إيثاري إيّاك وما أعلمه « من ميله إلى أمّهات إخوتك ، فأخشى أن يعدل بهذا الأمر عنك إلى غيرك « منهم . . . ولولا صغر سنّك اليوم ما عدتك « 1 » » .
3 - المنصور :
أمّا المنصور ثالث الخلفاء فقد ذكر في الكتاب أكثر من سالفيه . وسبب ذلك أنّه مصدر كلّ الأخبار التي تخصّ المهديّ والقائم ، فعنه يروي المعزّ ، وبه يستشهد وبأقواله يتمثّل .
وكانت فتنة أبي يزيد عند تولَّي المنصور قد استفحلت وعمّت أرجاء إفريقيّة ، فجمع قواه وقضى عليها بجهد جهيد « 2 » .
ويبدو أنّ كثيرا من المؤرّخين القدامى اعتمدوا - في عرضهم لفتنة أبي يزيد - على ما سجّله القاضي النعمان في كتبه : من هؤلاء المؤرّخين ، المقريزي في ترجمته للمنصور في كتابه « المقفّى « 3 » » .
وكان حادّ الذهن عالما شجاعا حازما ، تولَّى المهديّ تربيته فكان يطلعه على كتب الدعوة وعقيدة أهل البيت « 4 » ، فنشأ محبّا للكتب والعلم .
وكان صارما مهابا لا يسمح لأحد من الأولياء بالتواني فيما يكلَّفه به ، فنراه مثلا يلوم النعمان على تقصيره في القضاء ، وينهاه عن السجود له ، وربّما تعرّض منه المعزّ نفسه إلى اللوم .
هامش
« 1 » ص 469 .
« 2 » ص 72 و 113 و 447 .
« 3 » نشكر الدكتور سهيل زكار الذي أمدنا بنص هذه الترجمة المخطوطة .
« 4 » ص 502 .