فقال الرجل : نحن لذلك يا أمير المؤمنين حافظون لقنون إن شاء اللَّه تعالى .
قال : فهل لقنت وحفظت شيئا عن الآباء ؟
قال : نعم .
قال : فهات ما حفظت .
قال : سمعت المهديّ باللَّه عليه السلام نصّ على جدّك القائم بأمر اللَّه ( ص ) ، وسمعت جدّك القائم بأمر اللَّه / عليه السلام نصّ على أبيك المنصور باللَّه صلوات اللَّه عليه « 1 » ، وسمعت المنصور باللَّه عليه السلام نصّ عليك : فهذا الأصل الذي لا يثبت الفرع إلَّا عليه .
فقال : يا سبحان اللَّه ، إنّ هذا أمر ادّعاه الطَّلقاء واللَّعناء « 2 » بالنّصّ من آبائهم عليهم السلام « 3 » . فهل لك من حجّة على من والاهم تدحض بها حجّته « 4 » في تولَّيه إذا أنت احتججت بها عليه ؟ فسكت الرجل .
فقال له : اعمل على أنّك قد صرت إلى من قدر منهم عليك فسألك عن انتحالك إمامتنا : بأيّ وجه عرفت أنّا أئمّة ، وما حجّتك على من أنكرها وادّعى غيرها . أكنت تنقطع / هكذا ، وأنت منّا بالمحلّ الذي أنت به ؟ أفليس ذلك ممّا يزيد عدّونا عنودا ، ومن تولَّاه به تمسّكا ، بأن يقول : هذا من وجوه هؤلاء ، ولو كانت لهم حجّة لكانت عنده ، كما قال اللَّعين المتسمّي المكتفي « 5 » لمّا أتي باللعين القرمطيّ وقد قام عليه يدّعي ولاية آل الرسول استمالة للناس بها ، وهو من الفسوق واللعنة بالموضع الذي نزّه اللَّه أهل بيت نبيّه عنه ، وعجّل النّقمة منه « 6 » فأسر وأتي به المتسمّي بالمكتفي ، وهو في سوء الحال مثله ، أسيرا ، فأدخل إليه وأمر من
هامش
« 1 » انظر تعليقنا ص 137 في شأن كتمان القائم تعيين المنصور مدة طويلة . وسيروي النعمان عن المنصور أن التعيين لم يعلم به أحد سوى القائم والمنصور ص 448 .
« 2 » أي : العباسيون والأمويون .
« 3 » هذه العبارة غريبة في شأن الخصوم إذ لا نعلم من الفاطميين تقديرا للعباس ولا لأبي سفيان ولعله سهو من الناسخ .
« 4 » في الأصل : تدحض لها حجة
« 5 » المكتفي هو الخليفة العباسي السابع عشر ، وقد تغلب على الثورة القرمطية بالشام ، وتوفي سنة 295 / 908 . ( انظر خبره مع القرامطة في الكامل لابن الأثير 6 ص 116 تحت سنة 294 ) .
« 6 » في الأصل : بالموضع منه .