ورد على لسانه « 1 » مع ما في هذا العمل من صعوبة وجهد . وكانت مراجعة الخليفة لمحتواه تزيد النعمان وثوقا من عمله . فيقول : « إنّ ما أثبته في هذا الكتاب كأنّه هو لفظه « وإن لم يكن هو بحقيقته ، لما أجازه على المعنى وسقط عنه تهمة التحريف « والإحالة ، وإن سقطت منه فضيلة الفصاحة والجزالة ، ومعجز الألفاظ « في المقالة ، ولكنه صار بذلك من أصدق الحديث وأصحّ النقل « 2 » » .
وإذا كان النعمان قد وضّح خطَّة العمل في هذا الكتاب ، وحدّد مادّته ومحتواه ومرتبته من الوثوق باعتبار توخيّه التسجيل المباشر أوّلا ، ثم مراجعة المعزّ لهذه الموادّ التي تسقّطها كاتبها على توالي الأيّام ، فقد ظلّ التاريخ الذي توقّف فيه مبهما نظرا لأنّ صفة التأريخ لم تجىء في هذا الكتاب إلَّا بصورة عرضيّة .
وقد ذكر الكتاب بعض الأحداث التي يمكن التوثّق من تاريخها ، مثل :
أ - أسر ابن واسول واستقدامه إلى المنصوريّة ، وذلك سنة 348 ه « 3 » .
ب - بداية العمل في إجراء نهر عين أيّوب إلى القيروان وكان ذلك في المحرّم سنة 348 أيضا « 4 » .
ج - الإعذار الجماعي سنة 351 ه « 5 » .
د - سؤال المعزّ للنعمان في المسايرة رقم 280 « 6 » هل أنجب ولداه علي ومحمد ، وجواب النعمان أنّ لكلّ منهما جارية لم يقنع بها للولد ، وأنّهما قد تاقت نفسهما إلى التزويج ، وعاق ومنع ذلك أنّه لم ينظر لهما بعد في مساكن . ونحن نعلم من جهة أخرى أنّ أبا الحسن عليّ بن النعمان قد ولد في شهر ربيع الأول سنة 329 ه « 7 » وأنّ أبا محمد عبد اللَّه ولد يوم الأحد 3 صفر سنة 340 ه . فلذلك نقدّر أنّ هذه
هامش
« 1 » ص 301 .
« 2 » ص 302 .
« 3 » ص 217 . وفي هذا أيضا دليل على أن النعمان لم يفرغ من تأليفه سنة 346 / 957 كما قال الدكتور الدشراوي حين ظن أن كتاب المجالس وكتاب سيرة المعز هما كتاب واحد .
« 4 » ص 332 .
« 5 » ص 553 .
« 6 » ص 543 .
« 7 » ابن خلكان : الوفيات 5 : 51 - 54 .