فقال : أخبرك واللَّه : إنّي رأيت أنّ بعض هذا الحيوان العظيم / الخلق يعلو ظهري فخشيت أن يكون ذلك بعض أسود هذه الغياض وأعوذ باللَّه ! فقلت : كلَّا لا يفعل اللَّه ذلك ! قال : نعم ، كلَّا لا يفعله إن شاء اللَّه تعالى ، ولكنّي عرّفتك ما عرض لي .
ثمّ ركب من ذلك المنزل في غلس الصّبح يريد غيره ، ودعاني ، وسايرته وتحتي فرس . فقال : حرّكه لأنظر إليه ! فحرّكته ، وحرّك هو فرسه ، فدار به دورة خاف لها أن يسقط به فترامى عنه وشبّ الفرس ، فعلا ظهره ولم يضرّه ، فبادرت إليه ونزلت عن فرسي فأصبته قد ركب ولم ينله مكروه . وقال : هذا ما ذكرته لك . وحمد اللَّه وأثنى عليه .
كلام في مجلس في الأمر بالسؤال والبحث في / طلب العلم :
74 - ( قال ) وسمعته صلوات اللَّه عليه يقول في هذا المجلس : كان المنصور قدّس اللَّه روحه إذا أفادني شيئا من العلم والحكمة ربّما قال لي : عاودني فيه ، وسلني عنه ، وعن معانيه ، وناظرني ، واحتجّ عليّ ، وأرني أنّك قصرت عن فهمه . وإن كنت قد فهمته وما أجللتني فيه وأعظمتني ، فلا يكون في مثل هذا من تهيّبك مراجعتي فيه « 1 » . فبذلك تعظم عندك الفوائد وتزيد ! فكنت أفعل ذلك فيتدفّق عليّ من بحور العلم والحكمة منه ما لم أكن أظنّه .
باب في جلالة المنصور قدّس اللَّه روحه :
75 - ( قال ) وسمعته يقول في هذا المجلس : كان المنصور باللَّه عليه السلام كثيرا ما يأمرني / أن أؤلَّف كتابا أو أصنع بيتا ويقول لي : إن لا يكن ذلك فأجز شيئا أقوله وأضمّنه ! فو اللَّه ما تهيّأ لي شيء من ذلك إجلالا له في صدري أن أقابله به وأجترىء عليه بالقول فيه .
هامش
« 1 » التعبير ملتو . وفهمنا له هو : ان تكن فهمته دون احتياج إلي فلا يكن عدم سؤالك إياي ناتجا عن تهيبك لي .