العزائم على إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام ما ليس في غيرها .
وحسبك في رجحانها ما يتسنى بها للحكيم من إلقاء المواعظ والنصائح ،
وإيقاف المجتمعين على الشؤون الإسلامية ، والأمور الإمامية ولو إجمالا ، وبذلك
يكون أمل العاملي ( 1 ) ، نفس أمل إخوانه في العراق وفارس والبحرين والهند
وغيرها من بلاد الإسلام .
ولا تنس ما يتهيأ للمجتمعين فيها من الاطلاع على شؤونهم ، والبحث عن
شؤون إخوانهم النائين عنهم ، وما يتيسر لهم حينئذ من تبادل الآراء فيما يعود
عليهم بالنفع ، ويجعلهم كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضا ، أو كالجسد
الواحد ، إذا اشتكى منه عضوا أنت له سائر الأعضاء ، وبذلك يكونون مستقيمين
في السير على خطة واحدة يسعون فيها وراء كل ما يرمون إليه .
ومنها : إن هذه المآتم دعوة إلى الدين بأحسن صورة وألطف أسلوب ، بل
هي أعلى صرخة للإسلام توقظ الغافل من سباته ، وتنبه الجاهل من سكراته ، بما
تشربه في قلوب المجتمعين ، وتنفثه في آذان المستمعين ، وتبثه في العالم ،
وتصوره قالبا لجميع بني آدم ، من أعلام الرسالة ، وآيات الإسلام ، وأدلة الدين ،
وحجج المسلمين ، والسيرة النبوية ، والخصائص العلوية ، ومصائب أهل البيت
عليهم السلام في سبيل الله ، وصبرهم على الأذى في إعلاء كلمة الله .
فأولوا النظر والتحقيق يعلمون أن خطباء المآتم كلهم دعاة إلى الدين من
حيث لم يقصدوا ذلك ، بل لا مبشر بالإسلام على التحقيق سواهم ، وأنت تعلم أن
الموظفين لهذا العمل الشريف لا يقصرون في أنحاء البسيطة عن الألوف المؤلفة ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى جبل عامل في لبنان موطن المصنف رحمه الله .