وأصبح مرجعا وزعيما دينيا تمكن من الإصلاح والهداية ونشر المعارف .
بما أن استقر به المقام حتى بدأ يعمل ويخطط لأمته كأي مصلح عظيم ،
ويرعى الجانب العلمي ، كما دعم الجانب الاجتماعي والسياسي وكانت له مواقف
مشهودة سجلها التاريخ بكل إكبار وتقدير .
ففي الجانب العلمي : نظم السيد - رحمه الله - في " صور " الدراسة العلمية
وهذبها من كل ما يعرقل سيرها ، ثم كان على اتصال مستمر بالبحث والمطالعة
والكتابة والمناظرة ، وكانت حصيلة تلك الجهود العلمية مجموعة كبيرة من
المؤلفات القيمة .
وقام كذلك بفتح مدارس علمية ليوفر عدد طلاب العلوم الدينية ويشجعهم
على الاستمرار العلمي ، ووضع نواة لكلية جعفرية ، تولى العناية بها من بعده ولده
العلامة السيد جعفر شرف الدين .
أما في الجانب السياسي والاجتماعي : فقد كان السيد - رحمه الله - مثال
القائد المصلح الذي يحاول أن يبني لأمته كيانا ، فكانت له مواقف خالدة ضد
الاستعمار الأجنبي في العهد التركي والعهد الفرنسي وذلك لإقامة العدل ،
ولصموده واستقامته حاولوا اغتياله بيد أحد المرتزقة يعرف ب " ابن الحلاج " ،
ولكن الله تعالى كف أيديهم عنه لكن بقيت مؤامراتهم متصلة إلى أن أدت إلى
تشريد السيد بأهله وذويه نحو دمشق وترك مكتبته العامرة تحترق بيد الجيش
الفرنسي .
أسفاره :
ولم يدم بقاء السيد طويلا في دمشق ، فقد ضاق الفرنسيون به ذرعا ، إذ
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 9
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩