تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
آه آه ، من نار تنضج الأكباد والكلى . آه آه ، من نار نزاعة للشوى . آه آه ، من غمرة من لهبات لظى . قال أبو الدرداء : ثم انغمس في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة ، فأتيته فإذا هو كالخشبة اليابسة ، فحركته فلم يتحرك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب ، فأتيت أهله أنعاه إليهم . فقالت فاطمة سلام الله عليها : هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ، فرآني أبكي فقال : مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : مما تنزله بنفسك . قال : كيف بك لو رأيتني وقد دعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ شداد ، ووقفت بين يدي من لا تخفى عليه خافية . ( 1 ) وكان صلوات الله وسلامه عليه : أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوما ، منه تعلم الناس صلاة الليل . وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة . وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده ، وما ظنك بمن يبلغ من محافظته على ورده ، أن يبسط له قطع بين الصفين ليلة الهرير ، فيصلي عليه السلام ورده ، والسهام تقع بين يديه ، وتمر على صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع ، ولا يقوم حتى يفرغ من ورده وصلاته . ( 2 )
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ( مجموعة ورام ) 2 : 156 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 27 .