الخيزران أم الهادي والرشيد مسجدا ، وكان أبوه عبد الله غائبا بأرض الشام ،
فانصرف مريضا فقضى نحبه بالمدينة الطيبة والنبي صلى الله عليه وآله حمل .
أما أمه صلى الله عليه وآله : فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن
كلاب بن مرة بن كعب . . . وفي السنة الأولى من مولده رفع إلى حليمة بنت عبد الله
ابن الحارث ترضعه فكانت تقول وهي تلاعبه :
الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان
فبقي في بني سعد إلى السنة الرابعة من مولده ، وفي تلك السنة أرجعته
مرضعته حليمة إلى أمه آمنة في مستهل السادسة من عمره الشريف ، وبين ذلك
وبين عام الفيل خمس سنين وشهران وعشرة أيام .
وفي السنة السابعة من مولده خرجت به أمه إلى أخواله تزورهم فتوفيت
بالأبواء ( 1 ) ، وقدمت به أم أيمن إلى مكة بعد خمسة أيام من موت أمه .
وفي السنة الثامنة من مولده توفي جده شيبة الحمد - أعني عبد المطلب -
وضمه عمه أبو طالب إليه ، وكان في حجره يؤثره على ولده ونفسه .
وخرج مع عمه إلى الشام وله ثلاث عشرة سنة ، ثم خرج في تجارة
لخديجة بنت خويلد ومعه غلامها ميسرة وكان صلى الله عليه وآله ابن خمس
وعشرين سنة ، فنظر تشطور الراهب وهو في صومعته إليه وقد ظللته الغمامة
هامش
( 1 ) الأبواء - بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة - : . . . قال ثابت : سميت بذلك لتبوء السيول بها ، وهي
قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة كما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا ، وقيل : هي
جبل بين مكة والمدينة . أنظر معجم البلدان 1 : 79 .