ماء فسقته ، وأدخلت الإناء ، ثم خرجت فوجدته جالسا ، فقالت له : ألم تشرب
الماء ؟
قال : بلى .
قالت : فاذهب إلى أهلك فسكت .
ثم أعادت عليه القول . فسكت .
فقالت له في الثالثة : سبحان الله يا عبد الله ، قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا
يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك .
فقام وقال : يا أمة الله ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك من
أجر ومعروف ولعلي مكافيك بعد اليوم .
قالت : يا عبد الله وما ذاك ؟
قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني .
قالت : أنت مسلم ؟
قال : نعم ؟
قالت : أدخل ، فدخل بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت
له ، وعرضت عليه العشاء فلم يتعش .
وجاء ابنها وعرف بمكان مسلم فوشى به إلى ابن زياد .
فأحضر محمد بن الأشعث ، وضم إليه قومه ، وبعث معه عبيد الله بن عباس
السلمي في سبعين رجلا من قيس ، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم ، فلما سمع
وقع حوافر الخيل ، وأصوات الرجال علم أنه قد أتي فخرج إليهم بسيفه ،
واقتحموا عليه الدار فشد عليهم فضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ، ثم
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 201
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٠١