ووقف الحسين على قبر أخيه الحسن عليهما السلام فقال :
أأدهن رأسي أم تطيب محاسني * وخدك معفور وأنت تريب
وليس حريبا من أصيب بماله * ولكن من وارى أخاه حريب
غريب وأطراف البيوت تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب
بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب ( 1 )
ووقف محمد بن أمير المؤمنين - المعروف بابن الحنفية - على قبر أخيه ،
وخليفة أبيه أبي محمد الحسن الزكي المجتبى عليه السلام فخنقته العبرة فقال :
يرحمك الله أبا محمد ، فلئن عزت حياتك فقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح
روح ضمه بدنك ، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك ، وكيف لا تكون كذلك وأنت بقية
ولد الأنبياء ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ،
وربيت في حجر الإسلام ، فطبت حيا وطبت ميتا ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة
هامش
( 1 ) قال محمد بن أبي طالب في تسلية المجالس وزينة المجالس : ولما وضع الحسن عليه
السلام في قبره أنشأ سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين عليه السلام :
أأدهن رأسي أم أطيب محاسني * ورأسك معفور وأنت سليب
أو استمتع الدنيا بشئ أحبه * ألا كل ما أدنى إليك حبيب
فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة * عليك وما هبت صبا وجنوب
وما هملت عيني من الدمع قطرة * وما اخضر في دوح الحجاز قضيب
بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب
غريب وأطراف البيوت تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب
فلا يفرح الباقي خلاف الذي مضى * فكل فتى للموت فيه نصيب
وليس حريبا من أصيب بماله * ولكن من وارى أخاه حريب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن تحت التراب نسيب
أنظر : مناقب ابن شهرآشوب 4 : 45 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 65 ، بحار
الأنوار 44 : 160 ذ ح 29 .