ظاهرها ! ولكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ، ولم يتحفّظ منها .
وكان الأحسن أن يقول : « مغمور » أو « مغلوب بالمرض » وحاشاه أن يعني بها غير ذلك ! ولجفاة الأعراب من هذا الفن كثير ، سمع سليمان بن عبد الملك أعرابيا يقول في سنة قحط :
ربّ العباد ما لنا ومالكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا
أنزل علينا القطر لا أبا لكا
فقال سليمان : أشهد أنّه لا أب له ولا صاحبة ولا ولد ، فأخرجه أحسن مخرج .
وعلى نحو هذا يحتمل كلامه في صلح الحديبيّة لمّا قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألم تقل لنا :
ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها ، حتّى شكاه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أبي بكر ، وحتّى قال له أبو بكر : الزم بغرزه فو اللَّه إنّه لرسول اللَّه .
وعمر هو الذي أغلظ على جبلة بن الأيهم حتّى اضطرّه إلى مفارقة دار الهجرة ، بل مفارقة دار الإسلام كلَّها ، وعاد مرتدّا داخلا في دين النصرانيّة لأجل
محاضرات السيد الخوئي في المواريث — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد علي الخرسان
ص٢٧