ولو كان قريبا منه ويرثه المسلم ولو كان بعيدا عنه .
والحكم متفق عليه بين المسلمين من الخاصة والعامّة ، لا خلاف في هذه المسألة .
فلو فرضنا أنّه لا يوجد وارث مسلم في جميع الطبقات ينتقل الإرث إلى الإمام عليه السّلام فيكون من ميراث من لا وارث له بالرغم من وجود القريب الكافر .
فهذه المسألة مما لا إشكال فيها وقد دلَّت الروايات الكثيرة على ذلك .
المسألة الثانية : في إرث المسلم من الكافر .
وأمّا إذا كان الميت كافرا والوارث مسلما فالمسألة محل خلاف بيننا وبين العامّة :
فذهب العامّة إلى أن المسلم أيضا لا يرث الكافر واستدلوا على ذلك بالنبويّ :
« أهل ملتين لا يتوارثان » .
فالنتيجة على رأيهم أن الكافر لا يرث المسلم ، والمسلم لا يرث الكافر ، فليس هنا توارث من الجانبين ( 1 ) .
ولكن رواياتنا مستفيضة في أن المسلم يرث الكافر وأنّ الإسلام لم يزده إلَّا عزا وشرفا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع المعاني البديعة 2 : 177 . والسنن الكبرى للنسائي 4 : 80 - 82 . والجامع الكبير للترمذي 3 : 609 - 611 . وتحفة الأحوذي 6 : ح 2189 ، وغيرها من الكتب الفقهيّة السنيّة .
( 2 ) الوسائل 26 : 13 باب 1 من أبواب موانع الإرث ، فقد وردت في هذا الباب روايات بهذا المضمون نذكر منها ح 6 : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يتوارث أهل ملتين نحن نرثهم ولا يرثونا إن اللَّه عزّ وجلّ لم يزدنا بالإسلام إلَّا عزّا » .