تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
بينه وبين هذه الأفراد المخاطبين هو ذلك الجلباب فكانّهم لم يروه حقّ الرّؤية لوجود هذا السّتر وفيه لطائف .

الاستعارات التي تكون في قوله سترنى عنكم جلباب الدّين

الأولى - الأشعار بانّهم لم يكونوا بمتديّنين واقعا

وانّما كانوا من المسلمين في الظَّاهر كما قال اللَّه تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ، الآية . وذلك لانّهم لو كانوا مؤمنين واقعا لما سترهم عنه ( ع ) جلباب الدّين فانّ المؤمن مرآت المؤمن وبين الرّائى والمرئى لا يكون ستر ابدا والَّا لما تحقّقت الرّوية وهو خلاف الفرض ومفاد الحديث . وكذلك ما ورد في الآثار من انّ المؤمنين اخوه أو قوله ( ص ) المؤمن أخ المؤمن وأمثال ذلك ممّا يدلّ على عدم وجود السّتر بين المؤمن وأخيه وحيث أثبت ( ع ) بينهم ونفسه جلباب الدّين فيستكشف منه عدم ايمانهم .

الثّانية - ان يكون المراد من هذا الكلام ذبّه ( ع ) عنهم بعد الفتح والغلبة

بعدم اجهازه على جريحهم وعدم اتباعه ( ع ) مدبرهم وعدم تعرّضه لدمائهم وسبى نسائهم وأمثال ذلك فانّهم كانوا بمستحقّين لها الَّا انّ الدّين صار مانعا له ( ع ) على ارتكاب هذه الأمور ولولا دينه وتعبّده ( ع ) بأحكامه لفعله .

الثّالثة - الإشارة إلى انّه بشر وانسان كسائر افراد الانسان الَّا انّه يمتاز عنهم بصفات وكمالات لم تكن لغيره

فهو كان مشاركا لهم في البشريّة ممتازا عنهم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 495 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني