الكتب السماوية التي أنزلها الله سبحانه على عباده الذين اصطفى
كان الهدف منها ولا يزال قيادة بني البشر وإيصالهم إلى عالم الفضيلة ،
والتحفظ على الأخلاق ، ولا يمكن لأحد أن يدعي أن كتابا يحتوي على
قصص الانحلال ، والدعوة إلى الانخراط وراء الشهوات ويحكي عن
التجرد عن الفضيلة ناسبا ذلك إلى أولياء الله ، بل إلى البارئ سبحانه
وتعالى علوا كبيرا ، أنه كتاب مقدس .
وبناء على هذا فإن أي منصف مدقق في الكتاب المقدس لا بد له
من أن ينفي عنه صفة القدسية ، ويرفض كونه كلام الله المنزل لما فيه من
دعوات وقصص تنزه الكتب العادية نفسها عن إدراجها بين طياتها ،
فكيف بكتاب يصف نفسه بأنه مقدس .
هذا ومن حسن الحظ أن أتباع الكتاب المقدس قد وقعوا في فخ
نصبوه لأنفسهم ، وذلك عندما طلبت إحدى دور النشر من مجلس مراقبة
المطبوعات في جنوب أفريقيا أن تبدي رأيها في قصة سنذكرها هنا ، فما
كان من المجلس المذكور إلا أن منع نشرها لما فيها من الانحلال ، ومن
كلام غير مرغوب فيه . غير ملتفتين إلى أن هذه القصة هي بعينها وبكل
كلماتها هي من صميم ما يسمى بالكتاب المقدس ! !
والغريب أن نفس أعضاء المجلس المذكور قد تحولوا إلى القول
بأن " هذا كلام الله المقدس " عند معرفتهم بأن هذه القصة توراتية محضة ،
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 54
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٥٤