وصرحت بذلك وعهدت فيه عهداً بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها ، فأبت أنت تأذن لهما ! !
فلما طالت عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أن يستأذن لهما ، وجعلاها حاجة إليه ، وكلمها ( عليه السلام ) في ذلك ، وألحّ عليها .
فأذنت لهما في الدخول ، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلّمهما ! !
فلما خرجا قالت ( عليها السلام ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل صنعتُ ما أردت ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم .
قالت ( عليها السلام ) : فهل أنت صانع ما آمرُك به ؟
قال : نعم .
قالت : فإني أنشدك الله ألا يُصلِّيا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري ( 1 ) .
وأوصت أن تدفن ليلا لئلا يحضرها
قال ابن قتيبة : وقد طالبت فاطمة ( عليها السلام ) أبا بكر بميراث أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما لم يعطها إياه ، حلفت لا تكلّمه أبداً ، وأوصت ( عليها السلام ) أن تدفن ليلا ، لئلا يحضرها ، فدفنت ( عليها السلام ) ليلا . ( 2 )
قال ابن عبد البر : فاطمة ( عليها السلام ) أول من غطي نعشها في الإسلام . . وكانت ( عليها السلام ) أشارت على زوجها أن يدفنها ليلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 281 .
( 2 ) تأويل مختلف الحديث ، ابن قتيبة : 300 .
( 3 ) الاستيعاب ، ابن عبد البر : 4 / 1898 ، وفاء الوفا ، السمهودي : 3 / 905 ، تهذيب الكمال ، المزي : 35 / 252 ، ترجمة رقم : 7899 .