4 - خطبة فاطمة ( عليها السلام ) برواية الخوارزمي
( ت 568 ه ) ، في مقتل الحسين ( عليه السلام )
وقد ذكر منها قسماً ، قال :
وبهذا الإسناد ، عن الحافظ أبي بكر هذا ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن عبيد ، أخبرنا محمد بن زياد ، أخبرنا شرقي بن قطامي ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أنّها قالت : لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) أن أبا بكر أظهر منعها فدكاً لاثت خِمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لُمَّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثمّ أمهلت هنيهة حتى إذا سكنت فورتهم ، افتتحت كلامها بحمد الله والثناء عليه ، ثمّ قالت : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 1 ) فإنْ تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلَّغ الرسالة صادعاً بالنَّذارة ، مائلا عن سنن المشركين ، ضارباً لحدتهم ، يجذ الأصنام ، وينكث الهام ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى تفرَّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وتمّت كلمة الإخلاص ، ( وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِّنَ النَّارِ ) ( 2 ) ، نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القِدّ ، أذلة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .
( 2 ) سورة آل عمران : 103 .