الرواية الثانية : خطبة فاطمة ( عليها السلام ) في نساء المهاجرين والأنصار
برواية أبي بكر الجوهري ( ت 323 ه ) وقد رواها عنه كل من العلامة الأربلي ( ت 693 ه ) في كشف الغمّة ، وابن أبي الحديد ( ت 656 ه ) في شرح نهج البلاغة ، ونحن هنا نوردها برواية ابن أبي الحديد قال : قال أبو بكر : وحدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي ، عن عبد الله بن حماد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أُمّه فاطمة بنت الحسين ( عليها السلام ) ، قالت :
لما اشتد بفاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوجع وثقلت في علتها ، اجتمع عندها نساءٌ من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحت يا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قالت : والله أصبحت عائفة ( 1 ) لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ( 2 ) ، وشنئتهم ( 3 ) بعد أن سبرتهم ( 4 ) ، فقبحاً لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، وبِئسما قدَّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّهُ عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم ، قد قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها ، فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين .
ويحهم ، أين زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح
هامش
( 1 ) عائفة لدنياكم : أي قالية لها كارهة .
( 2 ) عجمتهم : بلوتهم وخبرتهم .
( 3 ) شنئتهم : أبغضتهم .
( 4 ) سبرتهم : علمت أُمورهم .