على قدم المساواة .
فالقاعدة الأساسية للحرية في الإسلام هي : التوحيد والايمان بالعبودية المخلصة لله ،
الذي تتحطم بين يديه كل القوى الوثنية التي هدرت كرامة الإنسان على مر التاريخ .
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله
ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ( 1 ) .
( أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون ) ( 2 ) .
( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) ( 3 ) .
( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ( 4 ) .
وهكذا يقيم الإسلام التحرر من كل العبوديات على أساس الاقرار بالعبودية المخلصة لله
تعالى ، ويجعل من علاقة الإنسان بربه الأساس المتين الثابت لتحرره في علاقاته مع
سائر الناس ومع كل أشياء الكون الطبيعية .
فالإسلام والحضارة الغربية ، وان مارسا معا عملية تحرير الإنسان ، ولكنهما يختلفان
في القاعدة الفكرية التي يقوم عليها هذا التحرير . فالإسلام يقيمها على أساس
العبودية لله والايمان به والحضارة الغربية تقيمها على أساس الايمان بالإنسان وحده
وسيطرته على نفسه ، بعد أن شكت في كل القيم والحقائق وراء الابعاد المادية لوجود
الإنسان .
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 .
( 2 ) الصافات : 95 - 96 .
( 3 ) الأعراف : 192 .
( 4 ) يوسف : 39 .