إقامة المجتمع السعيد والمحافظة على قضايا العدالة فيه ، التي تحقق رضا الله تعالى ، لأن ذلك يدخل في حساب ربحه الشخصي ، ما دام كل عمل ونشاط في هذا الميدان يعوض عنه بأعظم العوض واجله .
فمسألة المجتمع هي مسألة الفرد أيضا ، في مفاهيم الدين عن الحياة وتفسيرها . ولا
يمكن أن يحصل هذا الأسلوب من التوفيق في ظل فهم مادي للحياة ، فإن الفهم المادي
للحياة يجعل الإنسان بطبيعته لا ينظر إلا إلى ميدانه الحاضر وحياته المحدودة ، على
عكس التفسير الواقعي للحياة الذي يقدمه الإسلام ، فإنه يوسع من ميدان الإنسان ، ويفرض
عليه نظرة أعمق إلى مصالحه ومنافعه ويجعل من الخسارة العاجلة ربحا حقيقيا في هذه
النظرة العميقة ، ومن الأرباح العاجلة خسارة حقيقية في نهاية المطاف :
( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها . ) ( 1 )
( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب . ) ( 2 )
( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 3 )
( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ، ولا نصب ، ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن
موطنا يغيظ الكفار ، ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن الله
لا يضيع أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ، ولا يقطعون واديا إلا
هامش
( 1 ) فصلت : 46 ، والجاثية : 15 .
( 2 ) غافر : 40 .
( 3 ) الزلزلة : 6 - 8 .