الثروات ، وإلغاء الملكية الخاصة _ إلى نفس جهاز الدولة ، المكون من جماعة تسيطر عليهم نفس
المفاهيم المادية عن الحياة ، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حب
الذات ، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذة ومصلحة بلا عوض . وما دامت المصلحة
المادية هي القوة المسيطرة ، بحكم مفاهيم الحياة المادية ، فسوف تستأنف من جديد
ميادين للصراع والتنافس ، وسوف يعرض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال .
فالخطر على الإنسانية يكمن كله في تلك المفاهيم المادية وما ينبثق عنها من مقاييس
للأهداف والأعمال . وتوحيد الثروات الرأسمالية _ الصغيرة أو الكبيرة _ في ثروة كبرى
يسلم أمرها للدولة ، من دون تطوير جديد للذهنية الإنسانية . . لا يدفع ذلك الخطر ، بل
يجعل من الأمة جميعا عمال شركة واحدة ، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة
وأصحابها .
نعم ان هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية . في أن
أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ويصرفونها في أهوائهم الخاصة .
وأما أصحاب هذه الشركة فهم لا يملكون شيئا من ذلك ، في مفروض النظام ، غير أن ميادين
المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة ، والفهم المادي للحياة _ الذي يجعل من تلك المصلحة
هدفا ومبررا _ لا يزال قائما .
المدرسة الإسلامية — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٩