الإنسانية ومعالجتها للمشكلة
نريد الآن _ وقد عرفنا المشكلة ، أو السؤال الأساسي الذي واجهته الإنسانية منذ مارست
وجودها الاجتماعي الواعي ، وتفننت في المحاولات التي قدمتها للجواب عليه عبر تاريخها
المديد _ نريد وقد عرفنا ذلك . . أن نلقي نظرة على ما تملكه الإنسانية اليوم ، وفي كل
زمان ، من الامكانات والشروط الضرورية لإعطاء الجواب الصحيح على ذلك السؤال الأساسي
السالف الذكر : ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية .
فهل في مقدور الإنسانية أن تقدم هذا الجواب ؟ .
وما هو القدر الذي يتوفر _ في تركيبها الفكري والروحي _ من الشروط اللازمة للنجاح
في ذلك ؟ .
وما هي نوعية الضمانات التي تكفل للإنسانية نجاحها في الامتحان ، وتوفيقها في الجواب
الذي تعطيه على السؤال ، وفي الطريقة التي تختارها لحل المشكلة الاجتماعية ، والتوصل
إلى النظام الأصلح الكفيل بسعادة الإنسانية وتصعيدها إلى أرفع المستويات ؟ .
وبتعبير أكثر وضوحا : كيف تستطيع الإنسانية المعاصرة
أن تدرك مثلا : ان النظام الديمقراطي الرأسمالي ، أو دكتاتورية البروليتاريا
الاشتراكية أو غيرهما . . هو النظام الأصلح وإذا أدركت هذا أو ذاك ، فما هي الضمانات
التي تضمن لها أنها على حق وصواب في إدراكها ؟
ولو ضمنت هذا أيضا ، فهل يكفي إدراك النظام الأصلح ومعرفة الإنسان به لتطبيقه وحل
المشكلة الاجتماعية على أساسه ، أو يتوقف تطبيق النظام على
المدرسة الإسلامية — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨