اقتصاديا ، دون الإقتصاد الإسلامي ؟ .
اننا نلاحظ ، ان الإسلام ، عالج نفس الموضوعات التي عالجتها الرأسمالية ، مثلا ، وعلى
نفس المستوى ، وأعطى فيها أحكاما ، من وجهة نظره الخاصة ، تختلف عن وجهة النظر
الرأسمالية ، فلا مبرر للتفرقة بينهما ، أو للقول ، بأن الرأسمالية مذهب ، وليس في
الإسلام ، إلا المواعظ والأخلاق .
ولنوضح ذلك ، في مثالين ، لنبرهن ، على أن الإسلام أعطى آراءه ، على نفس المستوى الذي
عالجته المذاهب الاقتصادية .
والمثال الأول : يتعلق بالملكية ، وهي المحور الرئيسي للاختلاف بين المذاهب
الاقتصادية . فان الرأسمالية ، ترى ان الملكية الخاصة ، هي المبدأ ، وليست الملكية
العامة إلا استثناء .
بمعنى ان كل نوع من أنواع الثروة ، ومرافق الطبيعة ، يسمح بتملكه ملكية خاصة ، ما لم
تحتم ضرورة معينة ، تأميمه واخراجه عن حقل الملكية الخاصة . والماركسية ، ترى ان
الملكية العامة ، هي الأصل والمبدأ ، ولا يسمح بالملكية الخاصة لأي نوع من أنواع
الثروة الطبيعية ، والمصادر المنتجة ، ما لم توجد ضرورة معينة ، تفرض ذلك . فيسمح
بالملكية الخاصة عندئذ ، في حدود تلك الضرورة ، وما دامت قائمة .
والإسلام ، يختلف عن كل من المذهبين ، في طريقة علاجه للموضوع ، فهو ينادي بمبدأ
الملكية المزدوجة ، أي ذات الأشكال المتنوعة . ويرى ان الملكية العامة ، والملكية
الخاصة ، شكلان أصيلان للملكية ، في مستوى واحد ، ولكل من الشكلين حقله الخاص .
أفليس هذا الموقف الإسلامي ، يعبر عن وجهة نظر اسلامية على مستوى المدلول المذهبي ،
للموقف الرأسمالي والموقف الاشتراكي ؟ فلماذا يكون مبدأ
المدرسة الإسلامية — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٤