عليه ، من التلاميذ ، ارتفع ثمنه في السوق ، تبعا لزيادة الطلب . وهكذا سائر السلع ، فان ثمنها ، يرتبط بكمية الطلب عليها في السوق فكلما زاد الطلب ارتفع الثمن .
وارتباط الثمن هذا ، بالطلب ، يتناوله العلم والمذهب معا . ولكن كلا منهما يعالجه من
زاويته الخالصة .
فعلم الاقتصاد يدرسه ، بوصفه ظاهرة ، تتكون وتوجد في السوق الحرة ، التي لم يفرض عليها
أثمان السلع من جهة عليا كالحكومة . ويشرح كيفية تكون هذه الظاهرة ، نتيجة لحرية
السوق ويكتشف مدى الارتباط بين الثمن ، وكمية الطلب . ويقارن بين الزيادة النسبية في
الثمن ، والزيادة النسبية في الطلب فهل يتضاعف الثمن ، إذا تضاعف الطلب ، أو يزداد
بدرجة أقل . ويشرح ما إذا كان ارتباط الثمن بكمية الطلب ، بدرجة واحدة في جميع السلع ،
أو ان بعض السلع ، يؤثر عليها ازدياد طلبها ، على ارتفاع ثمنها أكثر ، مما يؤثره في
سلع أخرى .
كل هذا يدرسه العلم ، لاكتشاف جميع الحقائق التي تتصل بظاهرة ارتباط الثمن بالطلب ،
وشرح ما يجري في السوق الحرة ، وما ينجم عن حريته ، شرحا علميا ، قائما على أساليب
البحث العلمي والملاحظة المنظمة .
والعلم في ذلك كله ، لا يضيف منه شيئا إلى الواقع ، وانما هدفه الأساسي ، تكون فكرة
دقيقة عما يجري في الواقع ، وما ينجم عن السوق الحرة ، من ظواهر ، وما بين تلك الظواهر
من روابط ، وصياغة القوانين التي تعبر عن تلك الروابط وتعكس الواقع الخارجي ، بمنتهى
الدقة الممكنة .
وأما المذهب الاقتصادي : فهو لا يدرس السوق الحرة ليكتشف نتائج هذه الحرية ، واثرها
على الثمن ، وكيف يرتبط الثمن بكمية الطلب في السوق الحرة . ولا يلقي على نفسه سؤال لماذا يرتفع ثمن السلعة في السوق الحرة إذا
المدرسة الإسلامية — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٥