الغربي ، فهي مساواة في تحمل الأمانة وليست مساواة في الحكم .
ومن نتائج هذه المساواة تحرير الإنسان في الحقل السياسي من سيطرة الآخرين ، والقضاء
على ألوان الاستغلال السياسي واشكال الحكم الفردي والطبقي .
ولذلك نجد ان القرآن الكريم شجب حكم فرعون والمجتمع الذي كان يحكمه ، لأنه يمثل
سيطرة الفرد في الحكم وسيطرة طبقة على سائر الطبقات ( ان فرعون علا في الأرض وجعل
أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ) ( 1 ) .
فكل تركيب سياسي يسمح لفرد أو لطبقة باستضعاف الافراد أو الطبقات الأخرى والتحكم فيها . . لا يقره الإسلام ، لأنه ينافي المساواة بين أفراد المجتمع في تحمل الأمانة ، على صعيد العبودية المخلصة لله تعالى .
[ الحرية الاقتصادية بمفهومها الرأسمالي : ]
واما الحرية الاقتصادية فهي بمفهومها الرأسمالي حرية شكلية تتلخص في : فسح المجال
امام كل فرد ليتصرف في الحقل الاقتصادي كما يريد ، دون ان يجد من الجهاز الحاكم أي
لون من ألوان الاكراه والتدخل . ولا يهم الرأسمالية بعد أن تسمح للفرد بالتصرف كما
يريد . ان تخمن له شيئا مما يريد ، وبتعبير آخر لا يهمها ان تتيح له ان يريد شيئا . لهذا نجد ان الحرية الاقتصادية في مفهومها الرأسمالي خاوية ، لا تحمل معنى بالنسبة إلى من لم تسمح له الفرص بالعيش ، ولم تهيئ له ظروف التنافس والسباق الاقتصادي مجالا للعمل والانتاج . وهكذا تعود الحرية الرأسمالية شكلا ظاهريا فحسب ، لا تحقق لهؤلاء شيئا من معناها إلا بقدر الحرية
هامش
( 1 ) القصص : 4 .