وما أنا فيما يكبر الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب
فوجهه نحو الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموء الكباكب
بقوم هم أهل التقية والنهى * مصاليت أنجاد سراة مناجب
مضوا تاركي رأى ابن طلحة حسبه * ولم يستجيبوا للأمير المخاطب
فساروا وهم من بين ملتمس التقى * وآخر مما جر بالأمس تائب
فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحسوهم ببيض قواضب
يمانية تذر الأكف وتارة * بخيل عتاق مقربات سلاهب
فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى أبيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثم غير عصائب
وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا * تعاورهم ريح الصبا والجنائب
وأضحى الخزاعي الرئيس مجدلا * كان لم يقاتل مرة ويحارب
ورأس بني شمخ وفارس قومه * شنواة والتيمي هادي الكتائب
وعمرو بن بشر والوليد وخالد * وزيد بن بكر والحليس بن غالب
وضارب من همدان كل مشيع * إذا شد لم ينكل كريم المكاسب
ومن كل قوم قد أصيب زعيمهم * وذو حسب في ذروة المجد ثاقب
أبوا غير ضرب تفلق الهام وقعه * وطعن بأطراف الا سنة صائب
وان سعيدا يوم يدمر عامرا * لأشجع من ليث بدرنا مواثب
فيا خير جيش للعراق وأهله * سقيتم روايا كل أسهم ساكب
فلا يبعدن فرساننا وحماتنا * إذ البيض أبدت عن خدام الكواعب
فان يقتلوا فالقتل أكرم ميتة * وكل فتى يوما لإحدى الشواعب
وما قتلوا حتى أثاروا عصابة * محلين ثورا كالليوث الضوارب
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 313
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٣١٣