وحرموا حلاله ، وانا أحق من غير ( 1 ) وقد أتتني كتبكم وقدمت على
رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان تممتم على بيعتكم
تصيبوا رشدكم ، فانا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة . وان لم تفعلوا
ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد
فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم
أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني الله
عنك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
وقال عقبة بن أبي العيزار : قام حسين ( ع ) بذي حسم فحمد الله
واثنى عليه ثم قال : انه قد نزل من الامر قد ترون ، وان الدنيا قد تغيرت
وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت جدا ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة
الاناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل . الا ترون أن الحق لا يعمل به ،
وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا أرى
الموت الا شهادة ولا الحياة مع الظالمين الا برما .
قال فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلمون أم أتكلم ،
قالوا : لا بل تكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد سمعنا هداك الله يا بن
رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين الا ان
فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها ، قال :
فدعى الحسين له ثم قال له خيرا .
هامش
( 1 ) في الكامل : من غيري .